الكعبة ، والدّولة العبّاسيّة ، والفتيا على مذهب أبي حنيفة . فلو لا الموافقة بين الدولة العباسيّة ومذهب أبي حنيفة ما قرن بينها .
وقال بعض الشعراء في ذلك :
أبو حنيفة فاق الناس كلّهم * في العلم والزّهد والعلياء والباس
له الإمامة في الدّنيا مسلّمة * كما الخلافة في أولاد عبّاس
وسمّاهما بعض السّلف التّوأمين ؛ لاتّفاقهما في الموضوع ، وظهورهما في زمن واحد .
وكيف يجوز أن يدّعى أن أبا حنيفة على خلاف الإمامة مع ما ذكرناه عنه سابقا ، حين منع من الفتوى « 1 » ، وسألته ابنته عن مسألة فقال لها : سلى أخاك ؛ فإن الأمير « 2 » منعني من الفتيا .
فلم يرض لنفسه أن يعمل بخلاف سلطان زمانه في جواب مسألة .
والذي يدلّ على صحّة ذلك أنّ من صفة الإمامة أن يكون الإمام غالبا ، قاهرا ، نافذ الأمر ، جائز التصرّف في مملكته ، مطلق اليد في الرّعيّة . وعلى مذهب أبي حنيفة كلّ هذا مفوّض إلى الأئمّة أينما نزلوا ، ومذهب المخالفين ليس على هذه الصّفة .
وبيان ذلك في مسائل كثيرة من فروع الفقه ، لا بأس بذكر بعضها في هذا الموضوع للإيضاح .
* مسألة ، من له أرض خراجيّة ، عجز عن زراعتها ، وأداء خراجها .
قال أبو حنيفة : للإمام أن يؤجّرها من غيره ، ويأخذ الخراج من أجرتها ، سواء رضى بذلك صاحبها أم لم يرض .
وقال الشافعىّ : ليس للإمام ذلك .
هامش
( 1 ) انظر ما تقدم في صفحة 94 ، 95 .
( 2 ) في ط : « أمير المؤمنين » ، والمثبت في : ص ، ن .