تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ الجزء الثاني ]

[ تتمة ذكر أحوال من جماعة التابعين ]

300 - ومنهم الشيخ عبد اللّه المنوفي المالكي رضي اللّه تعالى عنه :

الصالح العابد الزاهد الأوحد ذو الكرامات الكثيرة والتلامذة الأئمة . مات سابع رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ودفن تجاه قبر السلطان قايتباي الآن بالصحراء وكان الناس في ذلك النهار بالصحراء للدعاء برفع الوباء عنهم فحضر جنازته نحو ثلاثين ألف رجل ، وقد افرده بالترجمة تلميذه الشيخ خليل رضي اللّه عنه .

301 - ومنهم الشيخ حسين الجاكي رضي اللّه تعالى عنه :

إمام جامع الجاكي وخطيبه وكان واعظا صالحا يذكر الناس وينتفع الناس بكلامه وعقدوا له مجلسا عند السلطان ليمنعوه من الوعظ وقالوا إنه يلحن فرسم السلطان بمنعه فشكا ذلك لشيخه الشيخ أيوب الكناس فبينما السلطان في بيت الخلاء إذ خرج له الشيخ أيوب من الحائط والمكنسة على كتفه في صورة أسد عظيم وفتح فمه يريد أن يبلغ السلطان « 1 » فارتعد السلطان ووقع مغشيا عليه . فلما أفاق قال له أرسل للشيخ حسين يعظ وإلا أهلكتك ثم دخل من الحائط فنزل السلطان إلى الشيخ حسين وأراد الاجتماع بالشيخ أيوب فلم يأذن له . مات الشيخ حسين سنة ثلاثين وسبعمائة ودفن خارج باب النصر في زاوية شيخه أيوب وقبره ظاهر يزار بها كل ليلة أربعاء وصبيحتها ، رضي اللّه تعالى عنه .

302 - ومنهم الشيخ خضر الكردي رضي اللّه تعالى عنه :

شيخ الملك الظاهر بيبرس أبي الفتوحات رحمه اللّه ، كان به الإلمام الكثير والتصوف والكشف والهمة والمدد وكان السلطان ينزل كثيرا لزيارته ويحادثه بأسراره ويستصحبه في أسفاره فرمى أولاد الحلال بينه وبينه فنقم عليه وحبسه فطلع للسلطان جمرة رعت ظهره « 2 » فأرسل يتعطف بالشيخ وأطلقه فقال أجلي قريب من أجل السلطان فماتا قريبا من بعضهما والشيخ خضر قبله بأيام في سنة خمس وسبعين وستمائة وكان حبس الشيخ أربع سنين ومع ذلك كان يرسل له الأطعمة الفاخرة إلى الحبس .
هامش
( 1 ) هذه حكايات وأقاويل لا يصح إسنادها إلى هؤلاء الأفاضل . ( 2 ) إن صح ذلك فربما تكون مصادفة .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 5 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح