أذابتهم حتّى تمنّوا هلاكهم * ولم يبلغوه لا ولم يشهدوا اللّقا
ألا إنّه سلب ومحق لمن درى * ومن رامه نال الهلاك المحقّقا
ولم يكن سيدي محمد ممن أدرك السيد الشريف علي بن ميمون « 1 » شيخ أبيه ، رضي اللّه عنهما ، نعم ، تصدى لزيارته ميتا عام سبع وثلاثين [ وتسع مائة ] « 2 » .
وكنا ممن صحبناه « 3 » بحلب ، وذلك أنه قدمها أول قدمة « 4 » ونزل بالمدرسة الشرفية « 5 » وعمل بها ميعادا « 6 » جليلا على كرسي نصب له بإيوانها ، فأتى فيه من سحر البلاغة والبراعة في عين « 7 » تلك العبارة ، ويا لها من عبارة بالعجب العجاب ، في مقام كان مقام إطناب وقد شدت « 8 » فيه للسجع الغريب على الأسلوب العجيب أطناب « 9 » ، فإنه كان قد سخرت له صنعة الإنشاء ، حتى أنشى برحيق ريق مروقها من أنشا وصار بحيث لو أخذ في وضوء « 10 » صلاة الجمعة / وطلب منه على البديهة أن يخطب ، لعمل في سره خطبة عجيبة « 11 » غريبة ، وخطب بها حالا ، ولم يتوقف على رقمها ورسمها مآلا .
وكان ممن حضر هذا الميعاد من الخواص « 12 » : الشهاب « 13 » أحمد الأنطاكي ، والشمسان السفيري « 14 » ، والخناجري « 15 » ، في آخرين ، سوى العوام .
ثم كانت القدمة الثانية في أوائل سنة أربع وخمسين [ وتسع مائة ] « 16 » فأخذ
هامش
( 1 ) انظر الترجمة : « 328 » .
( 2 ) التكملة عن : ت .
( 3 ) في س : صحبه .
( 4 ) في س : قدمته .
( 5 ) في الأصل د ، ت ، س : الاشرفية . وقد سبق التعريف بها في ج 1 / 24 .
( 6 ) وعمل ميعادا : ضرب موعدا للتدريس .
( 7 ) في ت : في غير .
( 8 ) وفي الأصل د ، ت ، س : شهدت .
( 9 ) في س : على أسلوب عجيب أطنابا .
( 10 ) في ت : في وصف .
( 11 ) في ت : بليغة .
( 12 ) « من الخواص » ساقطة في : ت .
( 13 ) في ت : أحمد الشهاب . وانظر الترجمة : « 30 » .
( 14 ) انظر الترجمة : « 466 » .
( 15 ) انظر الترجمة : « 464 » .
( 16 ) التكملة عن : ت :