رعى اللّه شعرا زيّن الطّرس درّه * كما زيّنت أذن المليحة بالقرط
وحيّا إماما صاغه صوغ عسجد * وكلّله في حالة الشّكل بالضّبط
ولا برحت أنفاسه ذات منحة * لكلّ نفيس منحة البحر للشّطّ
على ما مضى لي من عوارف فضله * عليا جليا شاكل الأسمر الخطّي
وكان دمث الأخلاق ، جمالي المشرب ، عنده طرف جذبة وحال ، حتى أخبرني الشيخ الصالح أبو يزيد المعري « 1 » ، مريد أبيه قال : كانت زوجتي حاملا فسألته : ما ذا أسمي ولدي إن ولد لي ذكر ؟ فقال : سمه محمدا ، قال : ثم أعرض عني « 2 » بوجهه ساعة ، كأنه يتفكر ، ثم قال لي : هو مثلي . قال : وها أنا أرى فيه شيئا من صفاته كالاقتدار على الإنشاء ، ونظم الشعر ، وأرجو ان يكون مثله في باقيها « 3 » .
وبالجملة فقد كان من خيار الأخيار ، وآثاره من أثير بديع الآثار « 4 » . وللّه
هامش
( 1 ) في س : أبو يزيد المغربي انظر الترجمة : « 642 » .
( 2 ) ساقطة : في ت ، س .
( 3 ) في هامش سو : تعليق بخط محدث مغاير لخط المؤلف : نثبته كما ورد :
« ولا يزال كما قال والده إلى أن بلغ الدرجة العالية في العلوم والتقدم . فزها على أقرانه ورحل إلى دار الأمان قسطنطينية ، واجتمع بها بأكابر الموالي . وأعطي قضاء معرة النعمان وقدم حلب ، ثم تدرج في مراتب القضاء ، وأعطي عدة منها ، وترقت سنه إلى أن بلغ ما ينيف على السبعين ، وتوجه إلى الحج الشريف 1009 ه وانكف عن مخالطة الناس ، لا يخرج لغير صلاة الجمعة وتوفي رحمه اللّه في سادس المحرم 1013 ه ليلة الجمعة ودفن بالتربة المجاورة للشيخ ثعلب في غربي حلب رحمه اللّه وعفي عنه » .
( 4 ) في الأصل د ، ت ، س : وآثاره من بديع أثير الآثار .