إذا هو بوالده الشيخ وقد أخذته حالة ، فأخذ في الإنشاد في بيت « 1 » من كلام القوم ، فلما أن « 2 » سري عنه ، ورجع إلى طوره ، خرج من بيته ، وأخذ في الوضوء في وعاء من نحاس واسع ، فلما أن فرغ والده أخذ ماء وضوئه وشربه ، فوجد البركة « 3 » في الحفظ والفهم من يومئذ وما توقف عليه بجود اللّه وبركته شيء من المطالب القلبية مطلقا ، كما ذكر ذلك « 4 » في رسالته التي ألفها في علم الربوبية المسمى بعلم الحقيقة ، وأكملها في سنة ثلاث وأربعين [ وتسع مائة ] « 5 » وسماها :
( تحفة الحبيب فيما يبهجه من رياض الشهود والتقريب ) « 6 » وضمنها المعارف الفائقة ، والعوارف التي هي « 7 » بأهل الفقر لائقة ، والمنثورات التي طاب ورود وردها الأصفى ، والمنظومات المنطوية على بواهر جواهر العطاء الأوفى كقوله « 8 » :
نصحتك فاظفر بالبقاء ولا ترم * مراما ينيل الكون منك تحرّقا
ويدني ويفني ثمّ يعمي « 9 » جوانحا * رنت نحوه قصدا ومالت تشوّقا
فنالت هلاكا صدّها عن سبيلها * وأرشفها « 10 » كأسا لطيفا مروّقا
وأخفى بها ما كان منه خفاؤها * وأظهر منها سرّ سرّ تحقّقا
فلا هي بالإفناء كانت ولا التي * تفوز بإبقاء ولا تعرف البقا
تحير عقول الخلق عند صفاتها * فإن لحظتها دكدكتها تمزّقا
فإيّاك إيّاك الغرام فإنّه * بلاء على أهل الوداد تفرّقا
فأفناهم « 11 » حتّى أذاق جميعهم * مرائر لا تحصى ولم تنفع الرّقى
هامش
( 1 ) في الأصل د ، ت ، س : إنشاء شيء .
( 2 ) ساقطة : في س .
( 3 ) في ت : الذكر .
( 4 ) في الأصل د ، ت : كما ذكر ذلك لي في رسالته .
( 5 ) التكملة عن : ت .
( 6 ) في الأصل د : فيما تهجد ، وفي س : فيما يتهجد به . انظر : « كشف الظنون :
1 / 365 » .
( 7 ) ساقطة في : س .
( 8 ) من هنا إلى آخر القصيدة القافية ساقط في : ت .
( 9 ) في س : معمي .
( 10 ) في س : وراشفها .
( 11 ) في س : فأضناهم .