إسلامهم وكان في الجاهلية في مقدمة شبابها نضارة وجمالا وفتوة ، ولد في نعمة
متناهية ، وغذي بها ، وشب تحت خمائلها ، ملبسا ومأكلا ، ولعله لم يكن في فتيان
مكة من ظفر بالنعمة ، ودلال أبويه بمثل ما ظفر به ( مصعب بن عمير ) .
كان حديث حسان مكة ، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها ، وهل يمكن أن يتحول
إلى أسطورة من أساطير الإيمان والفداء . . . ؟ ؟ نعم ، إنه واحد من أولئك الذين
صاغهم الإسلام ورباهم الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأي تربية هذه ؟
إن قصة حياة مصعب بن عمير لشرف عظيم لأبناء جلدته ، أو قل للإنسانية
جمعاء .
وإليك قصة حياته :
لقد سمع هذا الفتى في أندية قومه بمكة أن محمدا الصادق الأمين ، يقول إن الله
أرسله بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى عبادة الله الواحد الأحد ، وأصبحت قريش
وسائر المشركين في مكة لا هم لهم ولا شغل يشغلهم إلا الذي يبشر بالدين الجديد
وبتوحيد الآلهة .
وكان مصعب بن عمير فتى قريش المدلل الأنيق ، أكثر الناس استماعا
وأكثرهم انجذابا لهذا الحدث ، على رغم حداثة سنه ، غير أن رجاحة عقله ، وفطنته
الفذة ساقته أكثر فأكثر للاندفاع والتأثير بالدعوة الجديدة .
لقد سمع فيمن سمع أن محمدا الصادق الأمين ومن آمن معه يجتمعون بعيدا عن
عيون وفضول قريش وأذاها ، في دار الأرقم بن أبي الأرقم - على الصفا - فلم يطل
به الزمان ولا التردد ، منتظرا حلول الظلام في المساء حتى دلف دار الأرقم تسبقه
أشواقه ورؤاه .
فوجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أصحابه محيطين به يتلو عليهم من الآيات النازلة
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 2
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢