تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
إسلامهم وكان في الجاهلية في مقدمة شبابها نضارة وجمالا وفتوة ، ولد في نعمة متناهية ، وغذي بها ، وشب تحت خمائلها ، ملبسا ومأكلا ، ولعله لم يكن في فتيان مكة من ظفر بالنعمة ، ودلال أبويه بمثل ما ظفر به ( مصعب بن عمير ) . كان حديث حسان مكة ، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها ، وهل يمكن أن يتحول إلى أسطورة من أساطير الإيمان والفداء . . . ؟ ؟ نعم ، إنه واحد من أولئك الذين صاغهم الإسلام ورباهم الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأي تربية هذه ؟ إن قصة حياة مصعب بن عمير لشرف عظيم لأبناء جلدته ، أو قل للإنسانية جمعاء . وإليك قصة حياته : لقد سمع هذا الفتى في أندية قومه بمكة أن محمدا الصادق الأمين ، يقول إن الله أرسله بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى عبادة الله الواحد الأحد ، وأصبحت قريش وسائر المشركين في مكة لا هم لهم ولا شغل يشغلهم إلا الذي يبشر بالدين الجديد وبتوحيد الآلهة . وكان مصعب بن عمير فتى قريش المدلل الأنيق ، أكثر الناس استماعا وأكثرهم انجذابا لهذا الحدث ، على رغم حداثة سنه ، غير أن رجاحة عقله ، وفطنته الفذة ساقته أكثر فأكثر للاندفاع والتأثير بالدعوة الجديدة . لقد سمع فيمن سمع أن محمدا الصادق الأمين ومن آمن معه يجتمعون بعيدا عن عيون وفضول قريش وأذاها ، في دار الأرقم بن أبي الأرقم - على الصفا - فلم يطل به الزمان ولا التردد ، منتظرا حلول الظلام في المساء حتى دلف دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه . فوجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أصحابه محيطين به يتلو عليهم من الآيات النازلة
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 2 | حسين الشاكري