شقراء فعقرها ، أو عرقبها ، فكان أول رجل عقر فرسه في الإسلام ، ثم قاتل وهو
يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها
علي إذ لاقيتها ضرابها
ثم هجم على الروم وقاتل قتال الأبطال ، وأبلى بلاء حسنا حتى قطعت يده
اليمنى فأخذ الراية بيده اليسرى ، وقاتل إلى أن قطعت يده اليسرى أيضا فاعتنق
الراية وضمها إلى صدره حتى قتل ووجد به نيف وسبعون - وقيل : نيف وثمانون -
جرحا بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية سهم .
وقال البلاذري : قطعت يداه ، ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لقد أبدله الله بهما
جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء مع الملائكة ، ولذلك سمي بجعفر الطيار أو
ذو الجناحين .
ثم أخذ الراية زيد بن حارثة ، فقاتل حتى قتل طعنا بالرماح ، ثم أخذ الراية
من بعده عبد الله بن رواحة ، وقاتل حتى قتل ، وبعدها انهزم المسلمون أسوأ هزيمة
وتراجعوا ، فأخذ اللواء ثابت بن أرقم ، ثم أعطاه خالد بن الوليد فحمل به ساعة ،
وجعل المشركون يحملون عليه ، فلما رأى خالد جموعهم ، انحاز بالمسلمين
وانكشفوا راجعين .
قال الواقدي : وقد روي أن خالدا ثبت ، والصحيح أنه انهزم بالناس حتى
عيروا بالفرار وتشاءم الناس به ، فلما سمع أهل المدينة بهم تلقوهم بالجرف ،
فجعلوا يحثون في وجوههم التراب ويقولون : يا فرار ، أفررتم في سبيل الله ، حتى أن
الرجل منهم ينصرف إلى بيته وأهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له الباب ،
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 55
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٥