« احذر وحذر من فهمت « 1 » منه قبول النصح » . فأخذ في قراءتها على غير واحد ممن ورد إليه . ثم كان توجهه إلى مكة ، والمجاورة بها . فلما قدم إلى حلب في سنة ثمان وعشرين [ وتسع مائة ] « 2 » رأى أمر الشيخ علاء الدين في ازدياد ، وقد أقبل « 3 » عليه خلق كثير . قال « 4 » : فأعرضت عن قراءة الرسالة المشار إليها ، واستمرت مهجورة إلى سنة إحدى وثلاثين « 5 » فاختلج في سري غسلها ، وذلك لأني صممت على أني « 6 » لا أقرؤها على أحد ، ونفر قلبي مما فيها من الألفاظ اليابسة التي لا ينبغي إطلاقها في حق متدين ، ورأيت [ أني ] « 7 » إذا قرأتها ينفر قلبي من الرجل المذكور ، ويحصل لي غيظ عليه ، فكرهت ذلك . ورأيت أن سلامة الباطن أسلم .
ثم لما أردت غسلها خشيت أن يكون في ذلك بعض انتقاص لكاتبها ، لأنه ليس من الأدب غسل رسالته بغير إذنه . ثم ترددت في ذلك إلى أن قوي العزم على غسلها ، ورأيت أنه أولى طلبا لسلامة الباطن وحراسته من « 8 » إساءة الظن بالرجل المذكور ، فإن تحسين الظن به أولى « 9 » ، فغسلتها .
قال : ثم لما انسلخ العام المذكور ودخل هذا العام المبارك ، توجه الصوفيّ المذكور في أوله إلى حماة ، واجتمع بالشيخ علوان ، وأبدى له الاعتذار عن أشياء لا أتحقق تفاصيلها ، وجدد التوبة كما قيل ، فأذن
هامش
( 1 ) في م ، ت : وحذر من ما فهمته .
( 2 ) التكملة عن : ت .
( 3 ) في س : وقد قيل أقبل .
( 4 ) ساقطة في : س .
( 5 ) في ت زيادة : « وتسع مائة » .
( 6 ) في س : على أن لا أقرأها .
( 7 ) ساقطة في متن الأصل د .
( 8 ) وفي الأصل د ، م : في إسآء وفي ت : في أسأت . والتصحيح من ح .
( 9 ) وفي الأصل د ، با : بأولى ، وفي م ، س : فان تحسين الظن أولى ، والتصحيح من : ت .