وقرأ بها الأوراد الفتحية « 1 » ، على وجه خشعت له القلوب ، وذرفت منه العيون ، وهرع إليه جمع « 2 » من أهل حلب . ووفد عليها « 3 » أميرها ، ودفتردارها ، ليلا ونهارا ، واهتما بقضاء مآربه ، وصار يتكلم في الطريق / ويورد أخبار الصوفية ، فقصدت الاجتماع به للتبرك بمحاضرته في مبارك حضرته ، فإذا هو يروي حديث « حبّ الدنيا « 4 » رأس كل خطيئة « 5 » » ويرفع « 6 » به إشكال أن سليمان عليه الصلاة والسلام قد حصل له من قبل الحق ملك لا ينبغي لأحد من بعده ، ومع ذلك وصف نفسه بالمسكنة بأن المسكنة « 7 » بالنظر إلى قلبه ، والملك بالنظر إلى قالبه ، إذ من المعلوم أن سفينة القلب متى دخلها ماء المال فسدت . فقيل له : إن منهم من جعل في ذلك إشارة بطريق التصحيف إلى أن الدينار من الذهب أسّ « 8 » كل خطيئة . أي أساسها فقال : نعم فيه تلك الإشارة لكن ذلك مفاد خاصّ ومفاد العبارة مفاد عام ، فهو أولى . فقيل له : فلتكن عبارتها العامة للخواص وإشارتها الخاصة للعوام لأن همهم تحصيل « 9 »
هامش
( 1 ) في م : الفصيحة . و « الأوراد الفتحية » للشيخ السيد علي بن شهاب الدين الهمداني . « كشف الظنون : 1 / 201 » .
( 2 ) في س : جميع أهل حلب .
( 3 ) في م ، ت ، س : عليه .
( 4 ) في س : « حب الدينار أس كل خطيئة » .
( 5 ) رواه البيهقي في الشعب باسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلا ، وذكره الديامي في الفردوس وتبعه ولده بلا سند عن علي رفعه ، وقال ابن الفرس : الحديث ضعيف ، انظر « كشف الخفاء 1 / 344 » .
( 6 ) في م ، ت ، س : ويدفع .
( 7 ) « بأن المسكنة » ساقطتان في : م ، ت .
( 8 ) في م ، ت : رأس .
( 9 ) ساقطة في : م .