كان في الدولة الجركسية من سكان القلعة الحلبية / ، أبا عن جدّ ، ومن أرباب الأقاطيع « 1 » بها كذلك . ومن أمراء العشرات « 2 » بها ، ومن ذوي الثروة والمال مع ماله من الحسب بواسطة ماله من النسب إلى خالد بن الوليد - رضي اللّه عنه « 3 » - . حسبما ذكره هو لي قال : ولكني الآن لا أستحضر من بين خالد وخالد - رضي اللّه عنه - من الأجداد .
ولما صارت القلعة بالأمان إلى السلطان سليم بن عثمان « 4 » ، أقر أهلها على المكث بها . ثم آل الأمر إلى أن ساقهم إلا من ندر إلى القسطنطينية ، فكان الشيخ عبد الكريم ممن سيق إليها ، ثم عاد بعد مدة إلى حلب ، وقد ربى لرأسه شعرا ، وجعل عمامته مئزرا ، وانسلخ عن طور أهل الدنيا ، وأخذ له حجرة بالجامع الأمويّ بحلب ، فتوفي الشرف يحيى بن أقجا « 5 » ، إمام الحنفية به سنة ثمان وثلاثين « 6 » [ وتسع مائة « 7 » ] ، فأعطي وظيفته ، فباشرها مباشرة لم ينقطع فيها أصلا إلا لمانع شرعيّ .
ولازم حجرته ، ثم تزوج فلازم منزله إلا في وقت الصلاة .
واعتقده كثير من أمراء الطائفة الرومية حتى صارت الفتوحات
هامش
( 1 ) يعنى بهم الجماعات الذين منحهم السلطان حق الانتفاع من الأراضي المغلة للاستفادة من خيراتها لتدبير أمور الحياة والمعيشة مقابل الخدمات التي يؤدونها للسلطان في الحرب وشؤون الحكم . وبذلك يتهيأ لهؤلاء مصدر دخل سنوي بما يعادل منزلة كل منهم .
( 2 ) انظر ما سبق حاشية ص ( 109 ) .
( 3 ) الجملة الدعائية ساقطة في م : ت .
( 4 ) انظر الترجمة ( 200 ) .
( 5 ) انظر الترجمة ( 607 ) .
( 6 ) في م : سنة ثمان وثمانين .
( 7 ) ساقطة في الأصل د ، م ، س ، وهي : في ت .