الأعظم ، فأرسلت إلى القاضي من يخبره « 1 » بما وقع ، فأجاب بأنه إن تحنف عندك ثم عندي فالمنصب له . ففعل وأنا معه عنده ، فعرض له وسر بانتقاله إلى المذهب ، فأخذ بعض علماء الشافعية في الغض منه ، واسترسل بعض عوامهم في القدح فيه بما هو براء منه . فثبت ونبت . وكثر « 2 » الذب عنه ، وصبر على الأذى ولم ينتصر « 3 » لنفسه على من « 4 » آذى ، فهرع إلى مجلسه من هرع بعد أن انقطع عنه من انقطع ، وشكيت له الخواطر « 5 » وتنشق « 6 » عرف أجوبته العواطر « 7 » .
واستسقى مرة فخطب الخطبة البليغة البديعة وصلّى فسقي الناس ، وقوي فيه الاعتقاد ، ومع ذلك لم يسلم من الانتقاد ، لما أنه كان قد ذكر في الخطبة أنه - صلّى اللّه عليه وسلم - طلب الاستصحاء بعد طلب الاستسقاء .
فذكر « 8 » لنا صاحبنا ملا مصلح الدين اللاري « 9 » أنه أخطأ ، لأن السين للطلب ، ولا معنى لطلب الطلب ، فقلنا : مجاز على سبيل التجريد بأن استعمل الاستصحاء [ بعد طلب ] « 10 » الاستسقاء مجردين « 11 » عن معنى الطلب ، بقرينة امتناع طلب الطلب عقلا . فقال : ما المحوج إلى ارتكابه ؟ فقلنا : اقتضاء مقام الخطبة الإطناب ، وكون طلب الاستصحاء / بعد طلب الاستسقاء منطقيا « 12 » بالقياس
هامش
( 1 ) « من يخبره » ساقطتان في س .
( 2 ) في س : وأكثر .
( 3 ) في م : يقتص .
( 4 ) ساقطة في : س .
( 5 ) شكاية الخواطر : سبق التعريف بها في حاشية الصفحة ( 581 ) .
( 6 ) في س : وتنفس .
( 7 ) في د وبا : الخواطر .
( 8 ) ساقطة في م .
( 9 ) هو محمد بن صلاح الدين بن جلال الدين بن كمال الدين محمد الناصري السعدي العبادي الشافعي ثم الحنفي المفتي ، من العلماء والأعلام المتوفى بآمد ( 000 - 979 ه ) - ( 000 - 1571 م ) . « الشقائق النعمانية 2 / 393 » .
( 10 ) التكملة عن س .
( 11 ) في س : مجرد من .
( 12 ) في با : مطنيا . وفي س : مطنا