فعاد إلى حلب ، فأوحى بعض ) « 1 » أعدائه إلى السلطان أنه ظلم ، وأفحش في ( ظلمه ، وصار يضرب الفلاح فيستجير ) « 1 » بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - فيقول له : أضربك ( إلى أن يخلصك مني محمد ، فطلبه ) « 1 » السلطان ووضعه بالعرقانة ، وهي سجن ( مظلم جدا بالقاهرة وتركه بها تسع « 2 » ) « 1 » سنين ، لا يحلق له ( فيها ) « 1 » شعر ، ولا يقلم ( له ) « 1 » ظفر حتى اختل بصره ، وطال شعره وظفره « 3 » فوق الحد في هذه المدة الطويلة « 4 » ، ثم هون الإله جل جلاله ، فدخلت أخته جهة « 5 » الجمال يوسف بن أبي إصبع « 6 » إلى خوند « 7 » جهة السلطان وسألتها « 8 » في أن تشفع فيه عنده ، ففعلت ، فخرج من السجن وعاد إلى حلب ، وهو فقير الحال بالنسبة « 9 » إلى ما كان عليه . ومع ذلك لم يفتر عن تعاطي العمارة بآدره « 10 » بالجلوم لمزيد شغفه بالعمارة ، كأنما لم يعزل عن الإمارة ، إلى أن توفي بها في عشر سنين « 11 » وتسع مائة .
وكان حلو الكلام ، حسن الملتقى ، اقتصر في آخر عمره على صحبة المقر الصلاحي ابن السفاح « 12 » ومؤانسته .
هامش
( 1 ) ما بين قوسين بياض في : س
( 2 ) في ت : سبع .
( 3 ) في س : وطال شعره جدا ومره ظفره .
( 4 ) في م ، س : الطولى .
( 5 ) في م ، ت : زوجة الجمالي . والجهة هي زوجة الخليفة أو حظيته واستعملت كذلك في العصر السلجوقي وما بعده ، وأريد به أحيانا « السيدة » المتزوجة مطلقا . « نساء الخلفاء التعليقة رقم ( 1 ) ص 43 » .
( 6 ) لم نعثر له على ترجمة .
( 7 ) في م : خوندة . انظر حاشية الصفحة ( 576 ) .
( 8 ) في م : وسألها .
( 9 ) في س : ولم يعد إلى ما كان .
( 10 ) في الأصل د : بادراه . - وقد أقحمت الألف فيها بخط مغاير على أصل النص - وفي م ، ت ، س : بداره .
( 11 ) في الأصول جميعها : عشر ستين .
( 12 ) لعله صالح بن أحمد السفاح المتوفى سنة 946 ه ، وقد ترجمه المؤلف انظر الترجمة ( 216 ) .