نفسه في النيل ، فغرق غرق آل فرعون . وأما طومان باي وشرذمة معه ؛ فإنهم فروا إلى الصعيد ، وهو في زيّ بدويّ ، وبقي القتل فيمن ظفر بهم من مقدمي الألوف وغيرهم يوما كاملا إلا جان بردي الغزاليّ ؛ فإنه أظهر الطاعة . ثم طلب طومان باي الأمان على لسان الخليفة فأمنه على نفسه وجنوده ، وأرسل إليه جماعة من قضاة القضاة ، منهم قاضي القضاة حسام الدين محمود بن الشحنة « 1 » في آخرين بأمانه ، فبغى عليه ، وقتله وغيره إلا من سلم . فسار إليه السلطان سليم ، وهو ببركة الحبش « 2 » ، فوقعت بينهما وقعة ، لم يسمع بمثلها ، وقبض عليه ، وصلبه بباب زويلة « 3 » ، فاضمحل أمر الجراكسة . ثم عمل ديوانا بالمقياس « 4 » ، ثم ذهب إلى إسكندرية ، ثم عاد إلى الشام ، وأمر فيها ببناء تكيّة بالصالحية « 5 » ، ثم أتى إلى حلب إلا أنه نزل بمرج دابق . ثم سار إلى تخته بالقسطنطينية فدخله وقد زار به بعض المزارات ، وبذل فيه « 6 » بعض القربات ، واستقر فيه إلى أن كانت سنة خمس وعشرين [ وتسع مائة « 7 » ] فورد أمره بسوق
هامش
( 1 ) انظر الترجمة ( 556 ) .
( 2 ) بركة الحبش : علم لأرض زراعية تروى بماء النيل عند فيضانه السنوي فشبهت بالبركة أثناء غمرها بماء النيل ، وسميت بركة الحبش نسبة إلى قتادة بن قيس بن حبشي الصدفي ممن شهد فتح مصر . « النجوم الزاهرة 5 / 14 تعليقة 2 » .
( 3 ) انظر حاشية الصفحة ( 453 ) .
( 4 ) المقياس : عمود رخام أبيض مثمن في موضع ينحصر فيه الماء عند انسيابه اليه ، وهو مفصل على « 22 » ذراعا ، وكل ذراع مقسم إلى « 54 » قسما على التساوي وتعرف بالأصابع ، ما عدا الاثني عشر الأولى ، فإنها مفصلة على « 28 » إصبعا ، وقد أنشئ مقاييس عدة بأزمان مختلفة . « خطط المقريزي 1 / 10 و 108 » .
( 5 ) وهي التكية التي بناها السلطان سليم أيام بنى القبة على قبر الشيخ محيي الدين ابن عربي بالصالحية بدمشق سنة 922 ه « خطط الشام 6 / 142 »
( 6 ) وفي س : فيها .
( 7 ) التكملة عن : ت .