تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وكان مشتغلا بالعلم والعبادة منقطعا عن الخلائق متوجها إلى تكميل نفسه قرأ على المولى يكان وكان مدرسا بمدرسة اغراس وقرأ عليه وهو مدرس بها المولى خواجه‌زاده والمولى اياس وصنف شرح المجمع لابن الساعاتي وهو تصنيف عظيم مشتمل على فوائد جميلة وفيه مؤاخذات كثيرة على شروح الهداية ويذكر في آخر كل كتاب منه ما يشذ عنه من المسائل المتعلقة بذلك الكتاب طالعته وللّه الحمد وانتفعت به شكر اللّه تعالى مساعيه .

* ( ومنهم العالم الفاضل علامة زمانه وأستاذ أوانه المولى علاء الدين علي الطوسي نوّر اللّه تعالى مضجعه ) *

قرأ في بلاد العجم على علماء عصره وحصل العلوم العقلية والنقلية وكانت له مشاركة في العلوم كلها ومهر فيها وفاق أقرانه ثم أتى بلاد الروم وأكرمه السلطان مراد خان وأعطاه مدرسة أبيه السلطان محمد خان بمدينة بروسه وعين له كل يوم خمسين درهما ثم إن السلطان محمد خان لما فتح مدينة قسطنطينية جعل ثماني من كنائسها مدارس وأعطى واحدة منها للمولى المذكور وعين له كل يوم مائة درهم وأعطاه قرية هي أقرب القرى من مدينة قسطنطينية ولقبت تلك القرية بقرية مدرس وهي الآن مشتهرة بذلك وأعطى واحدة منها للمولى خواجه‌زاده وواحدة منها للمولى عبد الكريم وكذلك عين لكل من البواقي مدرسا من فضلاء ذلك الدهر ثم لما بنى المدارس الثمان هناك نقل التدريس منها إليها والموضع الذي عين للمولى علي الطوسي مشتهر الآن بجامع زيرك وكان وقتئذ حولها مقدار أربعين من الحجرات يسكن فيها الطلبة وفي بعض الأيام أتى السلطان محمد خان تلك المدرسة وأمر بعض الطلبة ان يحضر المولى الطوسي فحضر فأمره ان يدرس عنده وان يجلس في مكانه المعتاد فجلس المولى وجلس السلطان محمد خان في جانبه الأيمن والوزير محمود باشا معه وأحضر الطلبة فقرءوا عليه حواشي شرح العضد للسيد الشريف فانبسط المولى لحضور السلطان في مجلسه وحل من المشكلات والدقائق ما لا يحصى ونشر من العلوم والمعارف ما لم تسمعه الآذان فطرب السلطان محمد خان عند مشاهدة فضائله حتى يروى انه قام وقعد من شدة طربه فأمر