له وحصل من الفنون ما لا يحصى حتى أنه كان يقال لم يكن بعد المولى الفناري من اطلع على العلوم الغريبة مثله لما روي أنه جاء من بلاد العرب في أوائل سلطنة السلطان محمد خان رجل كثير الاطلاع على العلوم الغريبة واجتمع مع علماء الروم عند السلطان المذكور فسألهم عن مسائل من العلوم الغريبة التي لم يكن لهم اطلاع عليها فانقطع الكل وعجزوا عن الجواب فاضطرب السلطان محمد خان اضطرابا شديدا وحصل له عار عظيم من ذلك فطلب رجلا من أهل العلم له اطلاع على العلوم الغريبة فذكر عنده المولى المذكور وهو يدرس بالبلدة المذكورة وكان شابا سنه في عشر الثلاثين وكان زيه على زي عسكر السلطان فاحضروه عند السلطان مع الرجل المزبور فضحك الرجل مستحقرا للمولى المذكور لشبابه وزيه فقال المولى هات ما عندك فأورد الرجل عليه أسئلة من علوم شتى وكان المولى المذكور عارفا بجميعها فأجاب عن أسئلته بأحسن الأجوبة ثم سأل المولى المذكور الرجل عن مسائل ستة عشر فنا لم يطلع عليها ذلك الرجل حتى انقطع الرجل وأفحم فطرب السلطان محمد خان لذلك حتى قام وقعد لشدة طربه وأثنى على المولى المذكور ثناء جميلا وأعطاه مدرسة جده السلطان محمد خان بمدينة بروسا فصار مدرسا بها واجتمع عنده الفضلاء من الطلبة مثل المولى مصلح الدين العسقلاني والمولى علي العربي وأمثالهما وكان له معيدان أحدهما المولى مصلح الدين الشهير بخواجهزاده والآخر المولى شمس الدين الشهير بالخيالي ثم ضم إليها كل يوم خمسة عشر درهما على وجه الضميمة من محصول الخراج في شهر ربيع الأول في السنة المذكورة ثم صار مدرسا بمدرسة يلدرم خان ببروسا ثم ضم إليها كل يوم عشرة دراهم من محصول المملحة ثم أعطاه قضاء اينهكول على وجه الضميمة ثم ضم إليها كل يوم عشرة دراهم من جهة توصية عمارة السلطان المذكور على وجه الضميمة ثم صار مدرسا بمدرسة جديدة احدى المدرستين المتجاورتين بادرته ثم أعطاه قضاء ينولي وصرف المولى المذكور أوقاته بالاشتغال بالعلم والعبادة وكان مستقيم الطبع سريع الفهم كثير الحفظ وكان يهتم بتربية القارئين عليه وكان قصير القامة وكان يلقب بجراب العلم ولما فتح السلطان محمد خان مدينة قسطنطينية جعله قاضيا بها
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 56
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٥٦