تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
محمد خان فقال السلطان أيها المولى أنت أكلت أيضا من الحرام فقال ما يليك من الطعام حرام وما يليني منه حلال فحوّل السلطان الطعام فأكل المولى فقال السلطان أكلت من جانب الحرام فقال المولى نفد ما عندك من الحرام وما عندي من الحلال فلهذا حولت الطعام وقيل له يوما ان الشيخ ابن الوفاء يزور المولى خسرو ولا يزورك فقال أصاب في ذلك لان المولى خسرو عالم عامل تجب زيارته واني وان كنت عالما لكنني خالطت مع السلاطين فلا تجوز زيارتي وكان رحمه اللّه تعالى لا يحسد أحدا من أقرانه إذا فضل عليه في المنصب وإذا قيل له في ذلك كان يقول المرء لا يرى عيوب نفسه ولو لم يكن له فضل علي لما أعطاه اللّه تعالى ذلك المنصب وقال المولى المزبور يوما للسلطان محمد خان بطريق الشكاية عنه ان الأمير تيمور خان ارسل بريدا لمصلحة وقال له ان احتجت إلى فرس خذ فرس كل من لقيته وان كان ابني شاهرخ فتوجه البريد إلى ما أمر به فلقي المولى سعد الدين التفتازاني وهو نازل في موضع قاعد في خيمته وأفراسه مربوطة قدّامه فأخذ البريد منها فرسا فأخبر المولى بذلك فضرب البريد ضربا شديدا فرجع هو إلى الأمير تيمور واخبره ما فعله المولى المذكور فغضب الأمير تيمور خان غضبا شديدا ثم قال ولو كان هو ابني شاهرخ لقتلته ولكني كيف أقتل رجلا ما دخلت في بلدة الا وقد دخلها تصنيفه قبل دخول سيفي ثم قال المولى المزبور ان تصانيفي تقرأ الآن بمكة الشريفة ولم يبلغ إليها سيفك فقال السلطان محمد خان نعم أيها المولى الناس يكتبون تصانيفه وأنت كتبت تصنيفك وأرسلته إلى مكة الشريفة فضحك المولى الكوراني واستحسن هذا الكلام غاية الاستحسان ومناقبه كثيرة لا يتحمل ذكرها هذا المختصر * توفي رحمه اللّه تعالى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة مات في قسطنطينية ودفن بها وقصة وفاته أنه أمر يوما في أوائل فصل الربيع أن تضرب له خيمة في خارج قسطنطينية فسكن هناك فصل الربيع فلما تم هذا الفصل أمر أن يشترى له حديقة فسكن هناك إلى أوّل فصل الخريف وفي هذه المدة كان الوزراء يذهبون إلى زيارته في كل أسبوع مرة ثم إنه صلّى الفجر في يوم من الأيام وأمر أن ينصب له سرير في الموضع الفلاني من بيته بقسطنطينية فلما صلّى الاشراق جاء إلى بيته واضطجع على جنبه الأيمن
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 54 | طاشكپري زاده