تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لولده وأعطاه بيده قضيبا يضربه بذلك إذا خالف أمره فذهب اليه فدخل عليه والقضيب بيده فقال أرسلني والدك للتعليم وللضرب إذا خالفت أمري فضحك السلطان محمد خان من هذا الكلام فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربا شديدا حتى خاف منه السلطان محمد خان وختم القرآن في مدّة يسيرة ففرح بذلك السلطان مراد خان وأرسل إلى المولى الكوراني أموالا عظيمة ثم إن السلطان محمد خان لما جلس على سرير السلطنة بعد وفاة أبيه المرحوم عرض للمولى المذكور الوزارة فلم يقبل وقال إن من في بابك من الخدام والعبيد انما يخدمونك لأن ينالوا الوزارة آخر الأمر وإذا كان الوزير من غيرهم تنحرف قلوبهم عنك فيختل أمر سلطنتك فاستحسنه السلطان محمد خان وعرض له قضاء العسكر فقبله ولما باشر أمر القضاء أعطى التدريس والقضاء لاهلهما من غير عرض على السلطان فأنكره السلطان ولكن استحيا منه أنه يظهره فشاور مع الوزراء فأشاروا إلى أن يقول له السلطان سمعت أن أوقاف جدي بمدينة بروساقد اختلت فلا بد من تداركها فلما قال له السلطان هذا الكلام قال المولى المذكور ان أمرتني بذلك أصلحها فقال السلطان هذا يقتضي زمانا مديدا فقلده قضاء بروسا مع تولية الأوقاف فقبل المولى المزبور وذهب إلى مدينة بروسا وبعد مدّة أرسل السلطان اليه واحدا من خدامه بيده موسوم السلطان وضمنه أمرا يخالف الشرع فمزق الكتاب وضرب الخادم فاشمأز السلطان لذلك فعزله ووقع بينهما منافرة فارتحل المولى المذكور إلى مصر وسلطانها يومئذ الملك قايتباي فأكرمه غاية الاكرام ونال عنده القبول التام وعاش عنده زمانا بعزة عظيمة وحشمة وافرة وجلالة تامة ثم إن السلطان محمد خان ندم على ما فعله فأرسل إلى السلطان قايتباي يلتمس منه أن يرسل المولى المذكور اليه فحكى السلطان قايتباي كتاب السلطان محمد خان للمولى المذكور ثم قال لا تذهب اليه فإني أكرمك فوق ما يكرمك هو قال المولى نعم هو كذلك الا أن بيني وبينه محبة عظيمة كما بين الوالد والولد وهذا الذي جرى بيننا شيء آخر وهو يعرف ذلك مني ويعرف أني أميل اليه بالطبع فإذا لم أذهب اليه يفهم أن المنع من جانبك فيقع بينكما عداوة