الشيخ سليمان الخلوتي الآمدي وكسر آلات اللهو وأواني الشراب وانقطع مدة عن الندمان والأصحاب وبدل ترنمات الأغاني بتلاوة السبع المثاني ودام على هذه الصفات السنية حتى غالته أغوال المنية وانتقل من هذه الدنيا الدنية .
* ( ذكر ما وقع من وفياتهم في دولة السلطان مراد خان ابن السلطان سليم خان ) *
( أيد اللّه تعالى خيام دولته على عماد الخلود والدوام وزاد في عزه وسعوده على أجداده الكرام ) *
* ( وممن طلب العلم وخاض في عبابه بعد ما أفنى في هوساته عنفوان شبابه وتسنم باجتهاده ذرا الأماني الطبيب الياس القراماني ) *
ولد رحمه اللّه بلواء قرمان وشب على التعطل والهوان إلى أن من اللّه تعالى عليه بالرغبة والطلب في تحصيل العلم والأدب فخرج من بلاده بعد ما جاوز سن البلوغ وكان منه ما كان وانتقل من مكان إلى مكان حتى وصل إلى خدمة الحكيم إسحاق وحصل عنده بعض العلوم سيما الطب وفتح حانوتا في بعض الأسواق وتكسب مدة بالطبابة وبيع المعاجن والأشربة إلى أن قلد المولى المشتهر باخيزاده مدرسة پيري باشا بقصبة سلوري وفي المرحوم طلب المعارف والعلوم فباع ما في حانوته وترك عياله في بيته وهاجر إلى المولى المزبور ودخل احدى حجرات المدرسة وابتدأ من المختصر الموسوم بالمقصود واشتغل عليه فيها برهة من الزمان ثم عاد إلى بيته وتفقد عياله ثم عاد إلى المدرسة المزبورة وكان ما كان إلى أن حصل من العلوم الآلية القدر الصالح مع الاشتغال بمصالح بيته كل ذلك بعد ما ظهر البياض في لحيته ثم ترقى إلى المقاصد والمسائل وتتبع الكتب والرسائل وطالع الأحاديث والتفاسير وفاز بالحظ الأوفى في الزمان اليسير وحرر عدة من الرسائل فحقق فيها كلام بعض الأماثل وحقق ما قاله النبي الأمجد من طلب شيئا وجدّ وجد ( واستشهد رحمه اللّه في شهر ذي القعدة من شهور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ) كان رحمه اللّه من العلماء العاملين مع كمال الورع والتصلب في الدين آية في الزهد والتقوى متمسكا من الشريعة الشريفة بما هو