أحكم وأقوى مشاركا في العلوم العقلية متبحرا في العلوم الشرعية النقلية مهتما بالنظر في كتب أرباب الاجتهاد ومن دونهم ممن جمع لهم التقليد والرشاد وكان يفسر القرآن الكريم وينتفع بمجلسه خلق عظيم وكان رحمه اللّه تعالى في أول أمره معرضا عن أبناء الدنيا قانعا بكسبه من جهة طبابته فاتفق انه ابتلى بعض الامراء بالأمراض الهائلة فراجع المرحوم في ذلك فعالجه وانتفع به فاستشفع له وسعى في حقه حتى عين له وظيفة من بيت المال فاستجداه طبعه واستلذه نفسه من حيث لم يدر أن السم في الدسم فخالط الامراء وتقرب لهم بالطب واتصل بالوزير الكبير محمد باشا وأمره بترجمة أبي يوسف فأتمها ورفعها اليه وفي أثناء ذلك جلس السلطان الأفخم مراد خان المعظم على سرير السلطنة فقوي به أمر فرهاد باشا وكان معزولا عن الوزارة فشاع عوده إليها على خلاف مراد الوزير الكبير محمد باشا بشفاعة السيدة صفية حظية السلطان وأم أولاده الكرام بسبب انها كانت في أول أمرها من جواري السيدة بنت السلطان محمد بن السلطان سليمان زوجة فرهاد باشا المزبور وكان فرهاد باشا المسفور مبتلى بحبس البول يراجع في ذلك الطبيب الياس المذكور وينتفع بآرائه فاتفق انه أمر فرهاد باشا في أثناء ما ذكر بأكل المعجون المعروف بمثرود يطوس فأكله ومات بعد أيام قلائل بعلة الزحير فاتهم الطبيب المزبور وقيل إنه سمه في ذلك المعجون بإشارة الوزير محمد باشا فدخلت زوجته إلى السلطان وطلبت الثار وهمت بقتل الطبيب المسفور فأخذ وحبس أياما ثم أخرج وفتش فلم يثبت عليه شيء واستشفع في خلاصه المفتي وبعض العلماء والصلحاء فاطلق فاجتمع عدة من خدام فرهاد باشا وترصدوا له يوما في باب داره ولما خرج رحمه اللّه صبيحة ذلك اليوم إلى صلاة الصبح هجموا عليه وضربوه بسكاكين وجرحوه عدة جراحات وبقروا بطنه فمات رحمه اللّه من وقته وهربت القتلة ولما وقف السلطان على ذلك غضب على جميع خدام فرهاد باشا فأخذ منهم ستون نفرا وصلب منهم عشرة اشخاص منهم الزعيم ابن أخي فرهاد باشا ونفي الباقون عن البلد فسبحان من جعل لكل شيء حدا .
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 457
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٥٧