وكان سرير العلم صرحا ممردا * يناغي القباب السبع وهي عظام
متينا رفيعا لا يطار غرابه * عزيزا منيعا لا يكاد يرام
له شرف قد جل عن أن يناله * غوائل أيدي الحادثات قدام
فجرت عليه الرامسات ذيولها * فخرت عروش منه ثم دعام
محا الذاريات الهوج آيات حسنه * فلم يبق منها آية ووسام
وسيق إلى دار المهانة أهله * مساق أسير لا يزال يضام
فما كل قيل قيل علم وحكمة * وما كل افراد الحديد حسام
فللدهر تارات تمر على الورى * نعيم وبؤس صحة وسقام
تشكل فيها كل شيء بشكل ما * يعانده والناس عنه نيام
فعز بهون والهوان بعزة * تنبه فهاتيك الحياة منام
وجانب عن اللذات واهجر زلالها * وأيقن بأن الريّ منه أوام
يرى النقص في زيّ الكمال كأنها * على رأس ربات الحجال عمام
فدعها وما فيها هنيئا لأهلها * ولا يك فيها رغبة وسوام
هب ان مقاليد الأمور ملكتها * ودانت لك الدنيا وأنت همام
جبيت خراج الخافقين بسطوة * وفزت بما لم تستطعه أنام
ومتعت باللذات دهرا بغبطة * أليس بحتم بعد ذاك حمام
فبين البرايا والخلود تباين * وبين المنايا والنفوس لزام
سل الأرض عن حال الملوك التي خلت * لهم فوق فرق الفرقدين مقام
لديهم ألوف من خميس عرمرم * لهم شوكة تسبي النهى وعرام
فهل هم على ما هم عليه وحولهم * من العز جند محضرون لهام
وما بال ذي الأوتاد ما خطب قومه * وما صنعت عاد واين أرام
وما شأن شداد وهل هو خالد * بجنته والعيش منه مدام
ألم بهم ريب المنون فغالهم * فهم تحت أطباق الرغام رغام
وأمسوا أحاديثا وأصبح ملكهم * هباء وباد التاج ثم وهام
فسبحان رب العرش ليس لملكه * تناه وحد مبدأ وختام
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 447
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٤٧