( وأجاب ) الشيخ قطب الدين المزبور بقصيدة يمدحه ويدعو له بهذه الأبيات :
ومن عجب نظم من الروم قد أتى * بلاغته أعيت جهابذة العرب
وناظمه ما مر يوما بذي طوى * ولا المنحنى والاخشبين ولا الهضب
ولكنه من نظم من فاق عصره * ذكاء وفضلا بالغريزة والكسب
فصيح بليغ لوذعي مفوّه * إذا قال لم يترك مقالا لذي لب
قصدتم بهذا العبد حوز ولائه * فكاتبتموه وهو رق لكم مسبي
سلبتم فؤادي واصطباري وسلوتي * كأنكم الاعراب في سنة النهب
واني على عهد المحبة ثابت * فهل ممكن غير الثبات على القطب
( وقد عمل ) رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة رسالة قلمية أبدع فيها كل الابداع بحسن الترتيب ولطف الاختراع وقد أثبت له ما يستجاد ويحكم الناظر فيه أنه أحسن وأجاد : مدّ باعه في العلوم ومده فيه شبر حبر ماهر إذا رأيت آثاره تقول ما أحسن هذا الحبر قادر على تحرير العلم وتحبيره يتكلم ويذر على الكافور عبيره فيا حسن تعبيره إذا شكل رفع الاشكال وإذا قيد أطلق العقول من العقال طورا يجلس في الدست مثل الكرام الصيد وطورا يبيت على كهف المحبرة باسطا ذراعيه بالوصيد كأنه يتنزه في مراتع الطرب ويتسمر في بلابل القصب إذا شط داره شط عنه مزاره فهو يبكي كالغمامة وينوح كالحمامة يذكر لداته وأترابه ويحن إلى أول أرض مس جلده ترابه على الأنامل خطيب مصقع ألف تراه تارة في الدواة وأخرى على الإصبع يقوم في خدمة الناس وإذا قلت له أجر يقول على الرأس يتعيش بكسب يمينه ويقتات من عرق جبينه لفظوا باسمه فصيحا وهو محرف أرادوا أن يصحفوه فلم يتصحف ميزاب عين الحكمة عنه نابع مقياس بمصر أصابع أخرس ولكن لسانه قارئ يتكلم بعد ما قطع رأسه وهو حكمة الباري مداح لكنه لا يفارقه الهجا يستر طرة صبح تحت أذيال الدجى . ( وله رسالة سيفية ) أجاد فيها كل الإجادة على ما اعترف به الجمهور من الأفاضل السادة وقد أثبت منها ما شهد بتقدمه ويريك منتهى قدمه : يطل إذا انسل من مقامه بقي مشهورا ذكر إذا قارف أولد ويلا وثبورا نجم في ليالي الخطوب ساطع