في البلدة المزبورة بثلاثين ثم مدرسة رستم باشا بكوتاهية بأربعين ثم مدرسته التي ابتناها بقسطنطينية ثم إلى احدى المدارس الثمان ولما ابتنى السلطان سليمان المدرستين الواقعتين في الجانب الغربي من الجامع قلد إحداهما للمولى المزبور والأخرى للمولى شاه محمد السابق ذكره لمزيد اشتهارهما بالفضيلة الباهرة ثم قلد قضاء دمشق ثم نقل إلى قضاء بروسه ثم إلى قضاء أدرنة ثم إلى قضاء قسطنطينية ثم صار قاضيا بالعساكر المنصورة في ولاية أناطولي وبعد عدة أشهر اتفق سفر السلطان إلى مدينة أدرنة وكان مبتلى بعلة عرق النسا فاشتدت بالحركة وشدة البرد وعالجه بعض المتطببة ودهنه بدهن فيه بعض السموم ثم أعقبه بالطلاء بدهن النقط فنفذ السم إلى باطنه فكان ذلك سبب موته فإنه مات رحمه اللّه عقيب الطلاء المزبور ( وذلك في اليوم السابع من شهر رمضان من شهور سنة تسع وسبعين وتسعمائة ) وحضر جنازته عامة الوزراء والعلماء وصلي عليه في الجامع العتيق ودفن بظاهر باب أدرنة في المقابر المشهورة بمقابر الناظر الواقعة على طريق القسطنطينية وكان رحمه اللّه أحد أماجد القروم في كل منطوق ومفهوم ذا نفس علية وسجية هنية ذلل من العلوم صعابها ورفع عن مخدرات الفنون قناعها وحجابها فأمست عرائس النكات اليه مزفوفة وأصبحت عوائص الفوائد المبهمات لديه مجلوة مكشوفة خاض في غمار العلوم فجاء بكل فريدة يتنافس فيها آذان الأيام وقصد ميادين الفهوم فأتى بكل رهنة يتسابق عليها كمت الشهور والأعوام وكان رحمه اللّه واسع المعرفة كثير الافتنان جاريا في ميدان المعارف بغير عنان وقد اخترع الكثير من المعاني وولد وقلد جيد الزمان بخرائد منثورة ومنظومة ما قلد وكان شيخ العربية وحامل لوائه وشمس بروجه وكواكب سمائه كلما أنطق البراعة أعجز وكلما وعد الانجاز وفتى ذلك الوعد وأنجز وقد أثبت له في هذه المجلة ما تستعذبه وتستطيبه وتحكم به أنه على الحقيقة امام هذا الشان وخطيبه قال رحمه اللّه وفيه تورية لطيفة :
أرى من صدغك المعوج دالا * ولكن نقطت من مسك خالك
فأصبح داله بالنقط ذالا * فها أنا هالك من أجل ذلك