صالحا ذكي الطبع جيد القريحة صحيح التودد للمشايخ الصوفية مترددا إليهم ومستمدا من أنفاسهم الطيبة وكان رحمه اللّه شديد القيام في مصالح من يلوذ به شديد النفع لمن يتردد اليه وبالجملة كان رحمه اللّه حسنة من حسنات الأيام وبقية من السلف الكرام وقد رؤي بعد موته في المنام فقيل له هل غفر اللّه لك فقال نعم ولكثير من الذين جاءوا بعدي قال الرائي وقلت له وكيف وجدت الدار الآخرة بالنسبة إلى الأولى قال لا شك أن الدار الآخرة خير للذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر وفي الدنيا أيضا خير ثم سألت عن بعض الاشخاص الذين ماتوا قبل موته فأخبر بالاجتماع بالبعض دون الآخر .
* ( وممن صبغ يده بألوان العلوم واظهر اليد البيضاء في كل منثور ومنظوم وشنف آذان الدهر بغرر كلماته وقلد جيد الزمان بدرر مصنوعاته واعترف بفضله الكثير من الأفاضل السادة المولى علاء الدين علي بن محمد المشتهر بحناويزاده ) *
ولد رحمه اللّه سنة ثمان عشرة وتسعمائة في قصبة اسپارسه من لواء حميد وكان أبوه من قضاة بعض القصبات قرأ رحمه اللّه على المولى محيي الدين المشتهر بالمعلول والمولى سنان الدين محشي تفسير البيضاوي والمولى محيي الدين المشتهر بمرحبا ثم صار معيدا لدرس المولى صالح الأسود ولما توفي المولى المزبور رغب فيه المولى الشيخ محمد المشتهر بجويزاده فارتبط به وكان أول درس قرأ عليه من شرح العضد وقد كتب رحمه اللّه على هذا الموضع من شرح العضد رسالة لطيفة وعرضها على المولى المزبور فاستحسنها غاية الاستحسان وكان المولى محيي الدين المزبور يقول حين ما سئل عنه وعن المولى شاه محمد السابق ذكره انهما مني بمنزلة عيني لا أفضل أحدهما على الآخر ولما صار ملازما من المولى محيي الدين المزبور كتب رسالة يحقق فيها بحث نفس الامر وعرضها على المولى أبي السعود وهو قاض بالعساكر المنصورة يومئذ فقلده المدرسة الجامية بادرنه بعشرين ثم قلد مدرسة الأمير حمزة في بروسه بخمسة وعشرين ثم مدرسة ابن ولي الدين