الطبقة العليا من البر والسماحة وكان مائلا إلى الظهور ومحبا للرئاسة وقد حكى بعض الثقات خبرا غريبا يتعلق بعزله عن قضاء قسطنطينية وهو انه كان من حواشيه رجل صالح معتقد يقعد في بعض دكاكين قسطنطينية متجرا وكان يتردد اليه بعض الصلحاء والمجذوبين فإذا برجل مجذوب أتاه صبيحة يوم فقال للسوقي في أثناء كلامه ألك عندي حاجة فخطر له كون المولى المزبور قاضيا بالعسكر فذكره له والتمس منه التوجه في ذلك فقال المجذوب ان أردت حصول ذلك المطلوب فقل للمولى المزبور يفرز لي من ماله مائتي دينار ويعين واحدا من عبيده للعتق فإذا فعل ذلك يحصل المراد ان شاء اللّه تعالى فذهب ذلك الرجل السوقي إلى المولى المزبور وعرض عليه القصة وأخبره بما جرى بينه وبين المجذوب فلما سمعه استخف به وضحك وقال إن أولياء اللّه المتصرفين في عالم الملكوت متبرءون من طلب مال في عمل لهم وأما قضاء العسكر فطريقي الذي لا يقوتني وما أنت الا رجل إبله فقال له السوقي لعل في ذلك حكمة خفية وباحث معه وآل الامر إلى أن قال المولى المزبور ان عين ذلك الرجل يوم النصب نفعل ما ذكره فافترقا على ذلك فلما أصبح السوقي وفتح حانوته صبحه المجذوب وسأله عن القضية فلم يحبه بشيء واستحيا من المجذوب فقال المجذوب قد سمعت كل ما جرى بينك وبينه فاخذ من الحانوت ورقة وطواها على طولها ثم قطعها قطعتين وقال انا افعل بمن طلب التعيين كذلك وقد عزلته عن منصبه ودمرته تدميرا فلما سمعه السوقي تطير منه وقامت قيامته فقبل يد المجذوب واستعفى وبكا وقال له المجذوب لم ادر انعطافك لهذا القدر فإذا لا بد من تدارك الامر في الجملة ففعل افعالا غريبة خارجة عن طور العقل ثم قال وأما العزل فلا بد من الوقوع اليوم الفلاني فراح إلى سبيله وبقي السوقي مغموما منتظرا لذلك اليوم فلما جاء ذلك اليوم وقع العزل على ما أخبر به المجذوب ولم يتيسر القضاء بالعسكر ومات على الحسرة والندامة .
* ( وممن فاز بحظ الظهور وملك مقاليد الأمور واتته الرياسة منقادة وجاءه العز والسودد فوق العادة وعن قريب أخلق ديباج عزه الجديدان ومزق جلباب سودده أيدي الحدثان فعاد كأن لم يكن شيئا مذكورا وكان ذلك في الكتاب
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 406
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٠٦