والاوان وتكون وسيلة لدعائهم لهذا العبد الجاني بعد انقراض عمري وأوني امتثالا لقول من قال الخط باقي والعمر فاني .
* ( ومن العلماء العاملين والفضلاء الكاملين المولى يحيى بن عمر ) *
كان أبوه من قصبة أماسية وكان قاضيا في بعض القصبات وقد وقع ولادة المرحوم على رأس تسعمائة ونشأ رحمه اللّه في قصبة طرابوزن وأميرها يومئذ السلطان سليم خان ابن السلطان بايزيد خان فداخلت أم المولى المسفور دار الأمير المزبور وابنه السلطان سليمان يومئذ صغير لم ينتظم له المشي بالاقدام ولم يلغ رتبة الافطام فأرضعته برهة من الزمان فصارا رضيعي لبان وبعد اللتيا والتي رغب المرحوم في تحصيل المعارف والعلوم وجد في الطلاب وقلقل الركاب وتعالى شدائد الاسفار واستفتح مغالق الاسفار إلى أن حوى المعارف وحازها وتحقق حقائق العلوم ومجازها وصاحب الأماجد والأعالي حتى صار ملازما من المولى علاء الدين الجمالي ويقال إنه في أوان طلبه واشتغاله اعتزل الناس مدة سبع سنين واعتكف في غار بقرب طرابوزن مكبا على الاشتغال في العلوم ثم درس بمدرسة سونسة بعشرين ثم بالمدرسة الجانبازية بقسطنطينية بخمسة وعشرين ثم بمدرسة المولى محمد ابن الحاجي حسن بثلاثين ثم المدرسة الأفضلية بأربعين ثم مدرسة مصطفى باشا بخمسين كل ذلك بالمدينة المزبورة ثم نقل إلى مدرسة بنت السلطان اسكدار ثم إلى احدى المدارس الثمان فاتفق انه ارسل مكتوبا إلى رضيعه السلطان سليمان وشنع عليه لبعض المنكرات وأغلظ في الكلام فاشمأز منه خاطر السلطان فعزله وعين له كل يوم خمسين درهما ثم زاد عليها عشرة فانقطع المرحوم عن التردد إلى أبواب الوزراء والامراء في حديقته التي عمرها من قبل في موضع من توابع قسطنطينية يقال له بشك طاش ويحكى في سبب اختياره تلك البقعة انه وقعت له في أثناء المجيء من طرابوزن واقعة هائلة ملخصها أنه أتى اليه في منامه شخص وعاتبه على مجيئه ودخوله في قسطنطينية وأشار إلى الخروج منها وخوّفه فلما أصبح وفكر وتأمل وتفكر لم يجد بدا من تركها بالكلية فقام من وقته وتتبع نواحي قسطنطينية حتى أشرف على تلك البقاع فإذا المجذوب قاعد عند بئر فلما