مدرسة قرهكوز باشا بقصبة فلبه بأربعين ثم مدرسة مناستر بخمسين ثم مدرسة زوجة السلطان سليمان بقسطنطينية ثم نقل إلى احدى المدارس الثمان ثم قلد قضاء حلب ثم نقل إلى مكة واستقر فيها مدة خمس سنين وقد رأيت أهل الحرم يشكرونه ويدعون له بالخير ثم نقل إلى قضاء بروسه ثم نقل إلى قضاء ادرنه ثم عزل وعين له كل يوم تسعون درهما بطريق التقاعد وتوفي سنة خمس وسبعين وتسعمائة ليلة العيد من ذي الحجة وكان المولى المرحوم مشاركا في كثير من العلوم يستوعب أكثر أوقاته مطالعة الكتب النافعة وعباداته وقد طالع كتبا كثيرة وجمع المسائل وكتب الفوائد وحرر الرسائل وكان رحمه اللّه رجلا صالحا دينا مشكور السيرة في قضائه والناس يبالغون في مدحه وثنائه ويكفيك ما جاء في الاخبار ونقله بعض الأخيار من أن واحدا من أهل مكة عرض عليه عشرين ألف دينار في قضية لا تستوجب الغائلة والضرر في وقت لا يطلع عليه فرد من أفراد البشر فعبس وبسر وتولى وأدبر وطرده وكسر قلبه بل أراد ضربه فانظر إلى أهل الرجولية ولا شك انها من الامداد الرسولية جزاه اللّه تعالى بمزيد احسانه وأسكنه في ارائك جنانه ( ورثاه ) ابنه الأكبر بعد الممات بقصيدة فلنذكر منها بعض الأبيات :
فلكل نفس أن تموت وتقبرا * ولكل أنف شامخ أن يعفرا
ولكل سيف لا محالة كلة * ولكل رمح الطعن أن يتكسرا
ولكل روض أن يغير حسنه * من بعد أن قد صار روضا أزهرا
ولكل أمر غاية ونهاية * ولكل خطب العز أن يتعرا
أين السليل الطاهر الشيخ النقي * من كان في العلم الرئيس الاكبرا
قاضي قضاة المسلمين على الهدى * شيخا ترى في الفضل بحرا أخضرا
حسن الفعال كاسمه وصفاته * فبمثله متكاملا من أبصرا
وكفى له كون ابن بنت المصطفى * شرفا على جم الفخار ومفخرا
لو بت أحصر من مناقب فضله * لعييت إذ تيك المنى لن تحصرا
ما كان تبصر أعين من قبله * أن يلحد البحر العظيم ويقبرا