تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
همته العلية السلطانية سببا لالتحاقها بالممالك العثمانية وقال بعض من اعتنى بتواريخ أيامه وضبط آثاره وأحكامه انه فتح في أيامه ثلاثمائة وستون حصنا ما بين صغير وكبير ولا ينبئك مثل خبير وقد انتقل رحمه اللّه في اليوم الثاني والعشرين من صفر سنة أربع وسبعين وتسعمائة ولما أتى بجنازته إلى قسطنطينية استقبلها جميع من في البلد بكمال الهموم والأحزان وصلوا عليه عند جامعه المعروف ودعوا له بالمغفرة والرضوان ودفنوه قبالة الجامع المزبور فسبحان الدائم الباقي على مر الاعصار والدهور وكان محبا للعلم معظما لأهله غاية الاعظام ومهتما في اجراء الشرع المبين بمزيد الاهتمام وقد تيسر له من الخيرات العظام والمبرات الجسام ما لو تفرد باحداها ملك من الملوك لكفته يوم مفتخره منها الجامع الذي بناه بقسطنطينية وهو الذي لم تر مثله عين الزمان ولم يبن مثله إلى هذا الآن لا يدانيه الخورنق ولا الحصن الأبلق وبنى بجواره عدة مدارس يدارس بها أنواع العلوم وأرباب الحجا والفهوم مما يبتهج به أولو النهى والبرهان من علوم الأديان والأبدان وبنى بها عمارة ملئت بنفائس القرى للواردين من الأمصار والقرى سوى ما يصرف لستمائة نفس من طلبة العلم الشريف وسائر المحاويج من القويّ والضعيف وبنى بها أيضا مارستانا لمداواة المرضى وتربية المجانين بأنواع الأشربة والأطعمة والمعاجين ومنها الجسر العظيم الذي بناه على مرحلة من قسطنطينية وذلك احدى غرائب الدنيا في الطول والعرض وقوّة البناء ومنها النهر العظيم أتى به إلى قسطنطينية وقسم على محلاتها أقساما تنيف على مائة واستخدم فيه خلقا عظيما وبذل مالا جسيما وبنى له في طريقه أبنية عجيبة وطاقات غريبة التي يقول في بعض أوصافها وبيان تاريخها المفتي أبو السعود وقد تقرب إلى رب العظمة والجلال بانشاء الصنع البديع المثال الرفيع الدعائم الشامخ العماد والمنيع القوائم الراسخ الأوتاد الذي ساقاته كالمجرة في المنوال وطاقاته لقوس قزح مثال واجراء ما فيه من العذب الفرات الذي لم تره العيون ولم يروه الرواة يروي العطاش ويحيي الموات كأنه جدول تشعب من ماء الحياة على أهل دار السلطنة السنية قسطنطينية المحمية وعلى من يردها من أقطار البلاد من كل حاضر وباد