تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
جعلنا ظهور القوم في الحرب أوجها * رقمنا بها ثغرا وعينا وحاجبا
وقتل الغوري في المعركة ولم يعرف له قاتل وأسر ابنه والمولى المرحوم ولما جيء بهما إلى السلطان سليم خان غفا عنهما وقابل جرمهما بالاحسان ثم لما عاد إلى ديار الروم بعد فراغه من أمر مصر استصحب ابن الغوري والمولى المرحوم فاستوطن قسطنطينية وشرع في إشاعة المعارف وإذاعة النوادر واللطائف واشتغل عليه كثير من السادة وفازوا منه بالاستفادة وقد تشرفت برؤيته وتبركت بصحبته توفي رحمه اللّه سنة احدى وسبعين وتسعمائة وكان المرحوم رأسا في جميع العلوم مستجمعا لشروط الفضائل وجامعا لعلوم الأواخر والأوائل يرغم في الرياضيات أنوف الرؤوس ويحاكي في الطب أبقراط وجالينوس وكان صاحب فنون غريبة قادرا على أفاعيل عجيبة ماهرا في وضع الآلات النجومية والهندسية كالربع والأسطرلاب وسائر الأسباب وكان رحمه اللّه مظنة علم الكاف وعلم الزايرجه بلا خلاف وكان رحمه اللّه مشهورا بالمحل في التعليم والإفادة لأرباب الطلب والاستفادة ولم يقبل مدة عمره وظيفة السلطان وقطع حبال الأماني من أرباب العزة بقدر الامكان وكان يكتسب بطبابته ويقتات بهدايا تلامذته وكان يلبس لباسا خشنا وعمامته صغيرة ويقنع من القوت بالنزر القليل والأمور اليسيرة وكان رحمه اللّه ينظم الأبيات أعذب من ماء الفرات وقال في قافية الطاء مادحا لبعض الفضلاء وأظنه المولى صالح ابن جلال عند كونه قاضيا بحلب ومنها :
دعائي فلا يحصيه عدّ ولا ضبط * وشكري لكم دوم فما كان ينحط وأثني جميلا ثم أهدي تحية * لطب شذاها يطلب العود والقسط فباح بها مسك وفاح بعطرها * وفي وجنة للورد منها أتى قسط إلى حضرة أحيا الأنام بعلمها * وبان بها حكم الشريعة والشرط فلا مطلب إلّا ذراها ، نعم ، ولا * رحال لدى عزم إلى غيرها تخطو لقد جدّ أقوام وضاهوا بمثلها * فدون أمانيّها القتادة والخرط فكم من كبير قد جبرت لحاله * وفككت مأسورا أضرّ به الربط
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 358 | طاشكپري زاده