تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
بثلاثين ثم مدرسة قبلوجة بمدينة بروسه بأربعين ونقل عنها إلى مدرسة محمود باشا بقسطنطينية بخمسين ثم نقل إلى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثم عاد إلى احدى المدارس الثمان ثم نقل إلى مدرسة السلطان بايزيد خان بادرنه ثم قلد قضاء حلب ثم نقل إلى قضاء مكة شرفها اللّه تعالى ثم عزل ثم قلد قضاء بروسه ثم نقل إلى قضاء القاهرة ثم عزل ثم قلد قضاء مكة ثانيا وقد تيسر لي الحج وهو قاض بها وذلك سنة تسع وستين وتسعمائة ثم عزل بهذه السنة فلما عاد إلى وطنه مات من الطاعون سنة احدى وسبعين وتسعمائة وقبل بلغ عمره إلى ست وسبعين سنة ولم يعقب وليدا ولا وارثا رشيدا فأوصى بثلث ماله لوجوه الخيرات فبنوا به بعض الحجرات يسكنها فقراء الملازمين وكان رحمه اللّه من اعلام العلماء وأكابر الفضلاء صاحب أيد في العلوم مربي أفاضل الروم وكان في زمن تدريسه كثير العناية بالدرس وجمع الأماثل فلذلك اشتغل عليه كثير من الأفاضل وكان رحمه اللّه نافذ الكلام صاحب اشتهار تام كثير الإفادة مقبول الشهادة يقال إنه لم يبلغ أحد ممن درس بالمدارس الثمان مبلغه في الاشتهار والظهور من بين الاقران وكان يلقي مدة اقامته بالثمانية سبعة دروس أو ثمانية وهو بهذا التعيين والاشتهار لم يكن صاحب الإحاطة والاستحضار وكان رقيق الحاشية لين الجانب تطيب النفس بصحبته وكان رحمه اللّه في غاية ميل للرئاسة والجاه وقد بذل في تحصيل قضاء العسكر أموالا عظيمة وقد بنى في زمن قضائه بمدينة بروسه على ماء حار حماما عاليا من غرائب الدنيا يحصل منه مال عظيم في كل سنة ووهبه للوزير الكبير رستم باشا ويذكره الناس بالظلمية وحكى بعض الثقات اني رأيته يوما في باب الوزير المزبور عليه أثر غم شديد فسألته عنه فتأوّه ثم قال قد بذلت لهذا الوزير ثلاثين ألف دينار وقد دخلت عليه اليوم وما نظر اليّ نظر القبول والاختيار والحق ان ذلك الوزير بالغ في الاقدام ولم يقصر في السعي والاهتمام الا انه لم يساعده التقدير فلم تنفع جلالة الظهير ولم تثمر هذه الجسارة الا النقص وذاق المرحوم مذاق الحريص محروم ولعمري قد أجاد من قال وأتى بأحسن المقال :
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 361 | طاشكپري زاده