تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
المدارس السليمانية ثم عطف الزمان إلى دمشق الشام فبعد سنتين ساءت به الظنون وحل به ريب المنون وذلك سنة ست وسبعين وتسعمائة وكان المرحوم مشاركا في بعض العلوم حلو المصاحبة حسن المقاربة عذب المشرب سهل المطلب ذا وجه صبيح ولسان فصيح روح اللّه روحه .

* ( ومنهم العالم البارع الأوحد الشيخ غرس الدين أحمد ) *

نشأ رحمه اللّه في مدينة حلب ورغب في العلوم وتشبث بكل سبب وقرأ المختصرات على الشيخ حسن السيوفي وحصل طرفا صالحا من فنون الأدب ثم قصد إلى التحصيل التام فارتحل ماشيا إلى دمشق الشام وأخذ فيه الطب من مقدم الألباء ورئيس الأطباء العالم الذكي المشتهر بابن المكي ثم انتقل من تلك العامرة ماشيا إلى القاهرة واشتغل فيها على العالم الجليل المقدار الشيخ المشتهر بابن عبد الغفار وأخذ منه الحكميات وعلوم الرياضيات وسائر العلوم العقلية قاطبة بالدروس الراتبة وأخذ الحديث وسائر علوم الدين من القاضي زكريا شيخ المفسرين فأصبح وهو لناصية العلوم آخذ وحكمه في ممالك الفنون نافذ وتنقلت به الأحوال وتأخرت عنه الأمثال وفاق على الاقران وسار بذكره الركبان ولما كانت فضائله ظاهرة عند سلطان القاهرة أحب رؤيته واستدعاه ورفع منزلته وأكرم مثواه ثم جعله معلما لابنه ومربيا لغصنه ولما وقع بين مخدومه وبين سلطان الروم من المنافسة حضر الوقعة المعروفة من جانب الجراكسة فلما التقى الجمعان وتراءت الفئتان وتقدم الابطال وتبعهم الرجال وهجم ليوث الاروام واسود الآجام على ذئاب الأعادي وثعالب البوادي وكتبوا بأقلام السمر أحاديث الجرح والسقام وأوصلوا إليهم أخبار الموت برسل السهام وأرسلوا عليهم شواظا من نار وأحلوا أكثرهم دار البوار وأخذ الصواعق والبروق في اللمعان والشروق وأمطر عليهم السماء الحديد والحجارة وضيق عليهم هذه الدارة وسالت بدمائهم الأباطح وشبعت من لحومهم الجوارح لم يثبت الجراكسة الا ساعة من النهار ثم بدلوا الفرار من القرار وجعلوا أمام عسكر الروم يتواثبون وهم من ورائهم بهذا القول يتخاطبون :