تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
من غير تسويد على حاشية القصيدة التي أنشأها أبوه المفتي أبو السعود التي أوّلها :
لمن الدنا وتضعضعت أركانها * وانقض فوق عروشها جدرانها .
فجرى لها مجرى الشرح والبيان فلا علينا من أن نثبته في هذا المكان وهذه صورته : أفاد أوّلا أدام اللّه عزته أن اقبال دولة الدنيا على صاحبها بحيث ذلت رقاب الأقيال لبلوغها ذرا الحسن والجمال ومباشرتها لثياب العز والاجلال وازر المجد والكمال والناس عطاش الأكباد لزلال ألفاظها الرائقة وسلسال عبارتها الفائقة حتى صارت بحيث يشار إليها بالبنان وتترقبها عيون الأعيان أقمار الحسن في وجهها طالعة وغصون البهجة في بساتين جمالها يانعة وارتفعت مكانتها إلى حيث يناغي البرجيس ويعادل عرش بلقيس ثم لما أعرض عنها الزمان ودهاها الحدثان وصب على جراثيم أزهار حسنها مياه المصائب وتتابعت عليها الرزايا والنوائب وجر على عروشها أذيال البلى وخرعوا إلى قصرها بأنواع المحنة والبلى وجرت على هذا الأسلوب الأزمان والدهور والأحقاب والعصور وتفرق عاكفو بابها المنيع ومجاور ومسكنها الرفيع وقد اقتضاهم من أوجدهم أن يفنوا وخلت عنهم الديار كأن لم يغنوا آل أمرها إلى حال تغيرت عليها الشؤون والأحوال فسبحان من لا يعتري ملكه التبدل والانتقال ولا يجري في سلطانه تفرق وانفصال وبعد ذلك أشار إلى ما لا يخطر ببال أحد من الفرائد وبدائع الفوائد ليكون على المطلوب حجة نيرة واضحة المكنون وآية لقوم يعقلون .

* ( ومن المخاديم الأعيان المولى قورد احمد جلبي بن خير الدين معلم السلطان سليمان ) *

نشأ رحمه اللّه بكنف العز والعلا وقنن الحجة والسنا طالبا للمعارف ومستفيدا من كل عارف واشتغل على المولى عبد الباقي والمولى صالح بن جلال والمولى بستان وغيرهم من أرباب الفضل والكمال ثم صار ملازما من المولى محمد الشهير يجويزاده وهو مفت بطريق الإعادة ثم صار ذلك العتيق مدرسا بسليمانية ازنيق فبعد قيل من الزمان نقل إلى احدى المدارس الثمان فلما مضى عليه ست سنين صارت وظيفته فيها ستين ثم ظهر له العواطف السلطانية فنقل إلى احدى