تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
مكفنا كأنه وضع في أمس ذلك اليوم فرفع بعض من حضره طرف الكفن عن وجهه فإذا بشيخ جميل الصورة صاحب شيبة عظيمة لم يتطرق اليه شيء من آثار التفرق كأنه حي نائم فتعجبنا منه وغلب علينا دهشة وهيبة فلم نقدم على نقله واخراجه من قبره فتركناه وسطحنا قبره فبقي داخل المسجد والشريف هذا من أولاد علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وكان اماما في علم الكلام والأدب والشعر وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في أصول الدين وله ديوان شعر وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام الإمام علي رضي اللّه عنه هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضي وله الكتاب الذي سماه الغرر والدرر يشتمل على فنون من الأدب تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك ولد رحمه اللّه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ومات ببغداد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة كذا ذكره ابن خلكان .

* ( ومن العلماء العاملين والصلحاء الكاملين شاه على جلبي ابن المرحوم قاسم بك ) *

وهو من الغلمان الذين يخدمون في دار السعادة العامرة في عهد السلطان محمد خان ولما خرج منها صار متوليا لبعض العمائر منها عمارة بولائر وكان رجلا من أرباب الفلاح وأصحاب الزهد والصلاح ونشأ ابنه المرحوم في حجر أبيه المرقوم فلما فرق الشمال من اليمين وميز الغث عن السمين وعلم أن شرف الانسان على ما نطق به نص القرآن بالفضل والتقى والعلم والنقا وان الدهر فرص وأكثره غصص والوقت سيف قاطع والعمر برق لامع سار نحو تحصيل العلوم الظاهرة وترتيب أسباب السعادة في الأولى والآخرة وقرأ على العالم الأمجد عبد الرحمن بن علي المؤيد فلما حصل منها طرفا صالحا ترك كل ما يحبه ويهواه وتمحض لعبادة مولاه وكان شابا نشأ في عبادة اللّه وصاحب أرباب الحقيقة ورجال الطريقة منهم الشيخ محمود النقشبندي والشيخ جمال الدين الخلوتي وثبت في مداحض السلوك وخلص عن غياهب الشكوك ثم وزع أوقاته بين العبادة والإفادة حتى وصل عمره إلى خمس وستين فحصر وقته في العبادة