تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الاشهاد فلما جاوز الضرب الحد أمر بنفيه عن البلد فارتحل وراية عزه منكوسة إلى دار الملك بروسه ورجع بخفي حنين وأقام بها مدة سنتين لا أنيس له الا البعد والفراق وأيامه في الظلمة كليلة المحاق :
الدهر دولاب يدور * فيه السرور مع الشرور بينا الفتى فوق السما * وإذا به تحت الصخور
ثم رضي عنه السلطان فأعطاه ثانيا احدى المدارس الثمان ثم نقل إلى احدى المدارس السلطانية المعروفة عند الناس بالسليمانية ثم نقل من تلك العامرة إلى قضاء القاهرة فلما عزم على السفر رأى مؤنة البر أكبر فقصد البحر في غير أوانه في زمن عتوّه وطغيانه كيف لا وقد أدبر الربيع وأقبل الشتاء وألقت وشاة الثلوج والأمطار برودة بين الأرض والسماء ولبس السحاب فروة السنجاب وعرض اقطان الثلج قوس السحاب على الحلج وكم ناصح بذل جهده واستفرغ في نصحه مجهوده ورب حازم نصيح عرض عليه الرأي الصحيح الا أن سبق الكتاب أغفله عن طريق الصواب :
إذا انعكس الزمان على لبيب * يحسّن رأيه ما كان قبحا يعاني كل أمر ليس يعنى * ويفسد ما رآه الناس صلحا
فلم يلتفت إلى كلام وملام قائلا لا تكترثوا بشأن الشتاء فإنما هو برد وسلام فركب البحر وأصحابه يمنعون تاليا قوله تعالى إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فلما انفصل من جزيرة رودس هبت الرياح العاصفة وأومضت البروق الخاطفة وأظلمت السماء وطغت كرة الماء واضطرب البحر وماج وارتفعت الأمواج وتواتر تواتر الكتائب وهجمت هجوم العدا على المراكب وظهر في ظهر البحر أودية وجبال وانجاد شاهقة وتلال فلما شاهدوا هذه الأحوال غابت الشمس في الحال وعزمت على العروج والتحصن بالبروج واصفرت وجنة القمر من خوف الهلاك وتشبث بذيل الأفلاك وأقبل عليهم الليل وأنذرهم بالشدة والويل والسفينة بين الصعود والهبوط وأهلها غارقون في بحر اليأس والقنوط وإذا موج عظيم كالجبل يدب نحوهم
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 350 | طاشكپري زاده