عن وصفها ألسنة الأسنة وأحست بشدائدها في الارحام الأجنة وتراءت الغلبة في اليوم الأول من جانب البغاة على زمرة المهتدين السراة فلما أصبحوا في اليوم الثاني وتعاطوا الحرب والنزال نادى منادي الحال ألا ان الحرب سجال ونصر اللّه جنوده ورفع أعلامه وبنوده فهزموهم باذن اللّه وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رماه وقصموا أصلابهم ثم قسموا أسلابهم وهيهات الظفر من جانبهم والغدر عاجله العار وآجله الدخول في النار وما أصدق ابن دريد حيث يقول :
من ملّك الحرص القياد لم يزل * يكرع في ماء من الذي جرى
من لم يقف عند انتهاء قدره * تقاصرت عنه فسيحات الخطى
من ضيّع الحزم جنى لنفسه * ندامة ألذع من سفع الذكا
ويقال إن عدد من قتل في المعركة من الفريقين يزيد على عشرة آلاف سوى من هلك في الطرق والأطراف ولما تفرق عسكر السلطان بايزيد المزبور كر راجعا ورد إلى اماسيه هاربا نادما على فعله القبيح ومعترفا بخفته وطيشه الصريح فاحضر الشيخ خير الدين الايجادي والمولى جرجان وتاب على يد الشيخ المزبور عما صدر عنه من البغي والعدوان وأشهدهما على الرجوع والارتداع وأرسلهما إلى السلطان للشهادة بذلك والاستشفاع وقبل وصولهما إلى السلطان تحوّل عن رأيه وعاد إلى غيه وأخذ أولاده الثلاثة الكبار وتوجه إلى بلاد العجم بمن بقي عنده من الأشرار فقبل وصولهما إلى عتبة السلطان ظهر خلاف ما جاء به من خبر ترك العصيان فكره السلطان مجيئهما وتغير وحبسهما في بيت في قسطنطينية حتى يظهر جلية الخبر من أنهما لم يقصدا النفاق ولم يتفقا على الاختلاق وأطلقهما وعزل المولى المزبور عن منصب الفتيا ثم عين له سبعين درهما على ما ذكرنا . وآخر أمر الأمير بايزيد انه سافر وجدّ في سيره ولم يقدر أحد من الامراء العثمانية على منعه وضيره وان تتابع الامر به إليهم من جانب السلطان حتى وصل إلى بلاد العجم في قليل من الزمان فاستقبله رئيس الملحدين وعمدة المتمردين شاه طهماسب في نفر يسير من أصحابه يمكن