* ( ومنهم العالم العارف باللّه تعالى الشيخ علي الكازرواني ) *
اتصل بخدمة الشيخ العارف باللّه تعالى السيد علي بن ميمون المغربي المذكور سابقا وسافر معه أياما في نواحي حما وكانت الأسد كثيرة في تلك النواحي وتعرض لهم أسد فشكوا منه إلى الشيخ فقال أذنوا فأذنوا له فلم يبرح قالوا للشيخ ان الأسد لم يذهب فقال أذنوا ثانيا فأذنوا له فلم يرجع فتقدّم الشيخ الكازرواني اليه فغاب الأسد عن أعينهم ولم يدر انه خسف به الأرض أو ذاب في مكانه فذكر ذلك للشيخ فغضب على الكازرواني غضبا شديدا وقال يا كازرواني يا خائب يا خاسر أفسدت طريقتنا فشرع الكازرواني بالانفصال عن خدمة الشيخ فقال الشيخ تندم يا كازرواني تندم قال الكازرواني بل أنت تندم يا شيخ فعند ذلك غضب الشيخ غضبا شديدا فقال رح في لعنة اللّه فردّه ولم يقبله أبدا حتى مات ثم إنه أراد ان يرجع إلى خلفاء الشيخ المزبور فلم يقبلوه حتى ذهب إلى بلاد العرب وأتى بكتاب من الشيخ المغربي وقال فيه ان أحدا لا يرد من باب اللّه تعالى وانما ردّه شيخه لتأديبه واصلاحه فقبله الشيخ علوان ورباه وحصل عنده الطريقة ونال المراتب السنية ثم أتى بلاد الروم ثم ذهب إلى الحج وجاور بمكة المشرفة حتى مات ودفن بها كان رحمه اللّه تعالى صاحب جذبة وكان له اطلاع على الخواطر وأحوال القلوب وكانت له معرفة استفاد منه كثير من الناس قدس اللّه تعالى سره العزيز .
ترجمة مؤلف هذا الكتاب
( هذا آخر ) ما تيسر لي بعون اللّه الملك العلام من تفصيل أحوال العلماء الأعلام والفضلاء الكرام وذكر مناقب المشايخ العظام وحين آن أوان الاختتام خطر ببال هذا العبد المستهام أن أتلي ذكري ذكر هؤلاء الكرام الا ان قصور شأني منعني ثانيا من انجاح هذا المرام فصرت متردّدا بين اقدام واحجام وهكذا إلى أن انبعث من ذات نفسي داعية الاقدام بناء على ما قيل لا بد في حضرة السادات من الخدام فشرعت فيه متوكلا على اللّه عزّ وجل والقلم ينزلق في مزالق