تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الوجل والورق يبلع ريق الحياء والخجل ( فأقول ) وأنا العبد الضعيف العليل المحتاج إلى رحمة ربه الجليل أحمد بن مصطفى بن خليل عفا اللّه عنهم بكرمه الجميل ولطفه الجزيل المشتهر بين الناس بطاشكبريزاده جعل اللّه الهدى والتقوى زاده وأوفر كل يوم علمه وزاده ( حكى ) والدي رحمه اللّه انه لما أراد أن يسافر من مدينة بروسه إلى بلدة أنقره قبيل ولادتي بشهر رأى في المنام في الليلة التي سافر في صبيحتها شيخا جميل الصورة وقال له أبشر فإنه سيولد لك ولد فسمه باسم أحمد فلما سافر رحمه اللّه قص هذه الواقعة على والدتي ثم اني ولدت في الليلة الرابع عشرة من شهر ربيع الأوّل سنة احدى وتسعمائة ولما بلغت سن التمييز انتقلنا إلى بلدة انقره فشرعنا هناك في قراءة القرآن العظيم وعند ذلك لقبني والدي بعصام الدين وكناني بأبي الخير وكان لي أخ أكبر مني بسنتين اسمه محمد ولقبه والدي بنظام الدين وكناه بأبي سعيد ثم إنه لما ختمنا القرآن انتقلنا إلى مدينة بروسه فعلمنا والدي شيئا من اللغات العربية ثم إنه رحمه اللّه سافر إلى مدينة قسطنطينية وسلمني إلى العالم العامل علاء الدين الملقب باليتيم وقد أسلفنا ذكره فقرأت عليه من الصرف مختصرا مسمى بالمقصود ومختصر عزّ الدين الزنجاني ومختصر مراح الأرواح وقرأت عليه أيضا من النحو مختصر المائة للشيخ الامام عبد القاهر الجرجاني وكتاب المصباح للامام المطرزي وكتاب الكافية للشيخ العلامة ابن الحاجب وحفظت كل ذلك بمشاركة أخي المزبور ثم شرعنا في قراءة كتاب الوافية في شرح الكافية ولما بلغنا مباحث المرفوعات جاء عمي قوام الدين قاسم إلى مدينة بروسه وصار مدرسا بمدرسة مولانا خسرو وهناك قرأنا عليه من مباحث المرفوعات إلى مباحث المجرورات وعند ذلك مرض أخي مرضا مزمنا والتمس مني أن أتوقف إلى أن يبرأ فتوقفت لأجله فقرأت في تلك المدة على عمي كتاب الهارونية من الصرف وألفية ابن مالك من النحو ولما أتممت حفظها توفي أخي في سنة أربع عشرة وتسعمائة رحمه اللّه تعالى فشرعت في قراءة ضوء المصباح على عمي فقرأته من أوّله إلى آخره وكتبت ذلك الكتاب وصححته غاية التصحيح والاتقان ثم قرأت عليه من المنطق مختصر ايساغوجي مع شرحه