تعالى في سنة خمس أو أربع وثلاثين وتسعمائة كان رحمه اللّه تعالى عالما فاضلا محققا مدققا صالحا تقيا نقيا طاهر الظاهر والباطن متواضعا متخشعا مبجلا للصغير والكبير وكان صاحب شيبة عظيمة وكان بقية من بقايا السلف الصالحين وكان مرضي السيرة محمود الطريقة في قضائه وكان يكتب خطا حسنا روّح اللّه روحه ونوّر ضريحه .
* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل المولى محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر الحلبي ) *
قرأ على علماء عصره ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل مصلح الدين الشهير بابن البرمكي ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل المفتي شمس الدين أحمد باشا ابن المولى حضر بك ثم صار مدرسا بمدرسة ديمه توقه ثم صار قاضيا بعدة من البلاد ومات قاضيا بكفه كان رحمه اللّه تعالى صاحب فضل وذكاء وتحقيق وتدقيق وقد كان مشتهرا بين أقرانه بالفضل وكان له مشاركة في العلوم كلها وقد اختار التجرد ولم يتزوج وكانت عنده كتب نفيسة يطالعها ليلا ونهارا وكان مشتغلا بنفسه معرضا عن أبناء الزمان وكان سليم الطبع حليم النفس وقورا صبورا متواضعا متخشعا قنوعا بما في يده وقد بنى دار التعليم بمدينة قسطنطينية ووقف جميع ما عنده من الكتب في المدارس الثمان نوّر اللّه تعالى قبره وضاعف أجره .
* ( ومنهم المولى العالم الفاضل الكامل الشهير بابن الكتخدا الكرمياني ) *
قرأ على علماء عصره منهم المولى العذاري ثم وصل إلى خدمة المولى خطيب زاده ثم ارتحل إلى بلاد العجم ووصل إلى خدمة المولى العلامة جلال الدين الدواني وقرأ عنده مدة كبيرة ثم أتى بلاد الروم وأرسل معه العلامة الدواني رسالة في اثبات الواجب الوجود إلى المولى العذاري وابتهج بذلك المولى العذاري ودرس تلك الرسالة حتى أن المولى خطيبزاده حسده على ذلك ومنعه كثيرا عن أقرائها ولم يمتنع وقال معتذرا كيف أترك اقراءها وأنا مستفيد منها ثم إن المولى ابن الكتخدا صار مدرسا ببلدة كوتاهيه ثم اختار منصب القضاء ودام على ذلك مدة