ببروسه وبنى هناك مسجدا ومدرسة ومات بها في سنة خمس وخمسين وتسعمائة وكان رحمه اللّه تعالى عالما فاضلا صاحب ذكاء وفطنة لطيف المحاورة حسن النادرة صعب البديهة لطيفا كريما وكان يعفو عن المسئ ويتجاوز عن المخطئ وهو من جملة الذين يتلذذون بالعفو والكرم وكان له تعليقات ورسائل الا انها لم تظهر لابتلائه بسوء المزاج واختلال البدن روح اللّه روحه ونور ضريحه .
* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل المولى سعد اللّه بن عيسى ) *
كان أصله من ولاية قسطموني وولد فيها ثم أتى إلى مدينة قسطنطينية مع والده ونشأ على طلب العلم والمعرفة وقرأ على علماء عصره ثم وصل إلى خدمة المولى محمد الساميسوني ثم صار مدرسا بمدرسة الوزير محمود باشا بمدينة قسطنطينية ثم صار مدرسا بسلطانية بروسه ثم صار مدرسا بإحدى المدارس الثمان ثم صار قاضيا بمدينة قسطنطينية ثم عزل عن ذلك وأعيد ثانيا إلى احدى المدارس الثمان وعين له كل يوم مائة درهم ثم صار مفتيا بقسطنطينية ودوام على ذلك مدة كبيرة ثم مات في سنة خمس وأربعين وتسعمائة كان رحمه اللّه تعالى فائق أقرانه في تدريسه وكان في قضائه مرضي السيرة محمود الطريقة وكان في فتواه مقبول الجواب ومهديا إلى الصواب وكان رحمه اللّه تعالى طاهر اللسان لا يذكر أحدا الا بخير وكان صحيح العقيدة حسن الطريقة مراعيا للشرع الشريف محافظا للأدب وكان هو من جملة الذين صرفوا جميع أوقاتهم في الاشتغال بالعلم وقد ملك كتبا كثيرة واطلع على عجائب من الكتب وكان ينظر فيها ويحفظ فوائدها وكان قوي الحفظ جدا وقد حفظ من المناقب والتواريخ شيئا كثيرا وله رسائل وتعليقات وكتب حواشي مفيدة على تفسير البيضاوي وله شرح للهداية مختصر مفيد وهي متداولة بين العلماء وقد بنى دار القراء بقرب داره بمدينة قسطنطينية روح اللّه روحه ونور ضريحه .
* ( ومنهم العالم العامل الكامل الفاضل محيي الدين شيخ محمد بن الياس المشتهر بجويزاده ) *
قرأ على علماء عصره ثم وصل إلى خدمة المولى سعدي جلبي ابن التاجي ثم