فضيلتي العلم والعمل وكان فضله وذكاؤه في الغاية لا سيما في العلوم العقلية وأقسام العلوم الحكمية وكان له معرفة تامة بالعربية وكان يكتب خطا حسنا وكان آية كبرى في معارف الصوفية وقد ظهرت منه الكرامات العلية مات رحمه اللّه تعالى في سنة اربع وأربعين وتسعمائة قدّس سرّه العزيز .
* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل الشيخ محيي الدين محمد ابن المولى الفاضل بهاء الدين ) *
كان رحمه اللّه تعالى في عنفوان شبابه من طلبة العلم الشريف قرأ أولا على والده ثم قرأ على المولى الفاضل خطيبزاده ثم قرأ على المولى الفاضل مصلح الدين القسطلاني ثم قرأ على المولى الفاضل ابن المعرف معلم السلطان بايزيد خان ثم مال إلى طريقة التصوف فوصل إلى خدمة الشيخ العارف باللّه تعالى محيي الدين الاسكليبي ووصل عنده غاية متمناه من معارف الصوفية وأجاز له بالارشاد وجلس مدة في وطنه بالي كسرى ثم أتى مدينة قسطنطينية ثم جلس في زاوية شيخه بالمدينة المزبورة بعد وفاة الشيخ عبد الرحيم المؤيدي وربى كثيرا من المريدين كان رحمه اللّه تعالى عالما عاملا فاضلا كاملا عابدا زاهدا صاحب ورع وتقوى ملازما لحدود الشريعة ومراعيا لآداب الطريقة وكان قوّالا بالحق ولا يخاف في اللّه لومة لائم وكان عالما بالعلوم الشرعية الأصلية والفرعية وعالما بالتفسير والحديث ماهرا في العلوم العربية والعقلية وله شرح للفقه الأكبر للامام الأعظم أبي حنيفة رحمه اللّه جمع فيه بين طريقة الكلام وطريقة التصوف وأتقن المسائل غاية الاتقان حتى رقاها من العلم إلى العيان وله رسائل كثيرة في التصوّف وغيره لا يمكن تعدادها ولما مرض المولى علاء الدين علي الجمالي المفتي مدة كبيرة وعجز عن كتابة الفتوى وقيل له اختر من العلماء من ينوب منابك في كتابة الفتوى اختار المولى المرحوم الشيخ المذكور من بين العلماء لوثوقه بفقاهته وورعه وتقواه .
* ومن غرائب ما جرى بيني وبينه أني إذ كنت مدرسا بإحدى المدارس الثمان رأيت في المنام أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أهدى اليّ تاجا من المدينة المنوّرة ووقعت لي هذه الواقعة في الثلث الأخير من الليل فقمت وكنت أطالع تفسير البيضاوي في ذلك الزمان فاشتغلت بمطالعته ولما صليت صلاة الفجر جاء إلي أحد وأتى بالسلام من قبل الشيخ المذكور وقال قال الشيخ الواقعة التي رآها الليلة معبرة بأنه سيصير قاضيا بعد رؤية هذه الواقعة ما دخل علي أحد قبل