* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل الطبيب الحاذق المولى محمود بن الكمال الملقب بأخي جان المشتهر بأخي جلبي ) *
كان أبوه كمال الدين في بلدة تبريز ثم أتى بلاد الروم وكان طبيبا حاذقا وانتسب إلى خدمة الأمير الكبير إسماعيل بك بولاية قسطموني ولما سلم الأمير المزبور الولاية المذكورة إلى السلطان محمد خان وارتحل إلى جانب روم ايلي أتى المولى كمال الدين إلى مدينة قسطنطينية وفتح هناك دكانا في السوق المنسوب إلى محمود باشا واشتهرت حذاقته في الطب بين الناس حتى رغبوا في طبه ورجعوا اليه في مداواة مرضاهم وحصل له بسبب الطب مال عظيم واشترى بذلك دارا بالمدينة المزبورة وتوطن هناك إلى أن توفي وطلبه السلطان محمد خان مرارا ليصير طبيبا في دار سلطنته فأبى عن ذلك وقال كيف اختار الرق بعد الحرية وبعد وفاته خدم ولده المزبور الحكيم قطب الدين والحكيم ابن المذهب وحصل عندهما الطب ومهر فيه غاية المهارة وأظهر في المعالجات تصرفات كثيرة حتى نصبوه رئيسا للأطباء في المارستان التي بناها السلطان محمد خان بمدينة قسطنطينية ثم جعله السلطان بايزيد خان من جملة أطباء دار سلطنته ثم جعله أمينا للمطبخ العامر في دار سلطنته ورضي عن خدمته وشكر له في تدبير أطعمة توافق مزاجه وطبعه وصاحب معه لذلك ومال اليه كل الميل وكان لذيذ الصحبة جدا ثم إن الوزراء حسدوه على ذلك واخترعوا أمرا يوجب عزله فعزله ثم بعد مدة عرف عدم صحته وأعاده إلى مكانه ثم جعله رئيسا للأطباء في دار سلطنته ودام على ذلك بارغد عيش ونعمة وافرة وحشمة عظيمة ولما جلس السلطان سليم خان على سرير السلطنة عزله وبقي مدة معزولا ثم أعاده إلى مكانه وصاحب معه ومال اليه كل الميل فحصل له جاه عظيم وقبول تام ولما جلس سلطاننا الأعظم السلطان سليمان خان على سرير السلطنة عزله أيضا ثم أعيد إلى مكانه ثم سافر إلى الحج في سنة