تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الوطيس بحيث زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر أمره السلطان بالدعاء واشتغل هو بالدعاء ويقول السلطان آمين فانهزم العدو بعناية اللّه تعالى ثم إنه سافر إلى روم ايلي فوعظ أهلها ونهاهم عن المعاصي وأمرهم بالفرائض فانصلح بسببه كثير من الناس وبنى جامعا في بلدة سراي ومسجدا فيه ومسجدا آخر بأسكوب وأقام هناك قدر عشر سنين يفسر القرآن العظيم كل يوم وأسلم بين يديه كثير من الكفار وفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة غزا مع سلطاننا الأعظم إلى انكروس ودعا له وقت القتال فجاء الفتح المبين كما تقدم ثم انتقل إلى بروسه وسكن هناك وشرع في بناء جامع كبير فتوفي قبل اتمامه في رابع المحرّم سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة وقد ناهز السبعين ودفن في حرم الجامع وولد من صلبه قريب من مائة نفس وله كتب ورسائل كثيرة في فنون عديدة خصوصا في علم الكيمياء وكان من الواصلين اليه وكان رحمه اللّه تعالى كثير التنقل في البلاد محبوب القلوب تنجذب اليه النفوس وكان من التقوى على جانب عظيم وكان له احتياط تام في مآكله وملابسه وطهارته وكانت نفقته من تجارته وأكثر أوقاته مصروفة إلى مصالح الخلق من الوعظ والتدريس والافتاء وقل حديث ذكر في الكتب ولم يكن محفوظا له وله قدرة تامة على تفسير القرآن بلا مطالعة ولا مراجعة إلى الكتب فكان دأبه في أيام الجمعة تفسير ما قرأ الخطيب في الصلاة بديباجة بليغة ووجوه مختلفة وعلوم جمة يعجز عنه المتأملون أياما ويأخذ عنه العوام والخواص من العلماء والصوفية حظهم وكان عالما ربانيا داعيا إلى الهدى والصلاح دائما أمات بدعا كثيرة وأحيا سننا كثيرة وانتفع به خلق لا يعرف حسابهم الا اللّه تعالى ولا يتيسر ذلك لغيره الا أن يؤتى مثل ما أوتي من فضل اللّه تعالى روّح اللّه تعالى روحه ونوّر ضريحه .

* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل المولى خير الدين خضر المعروف بالعطوفي ) *

قرأ رحمه اللّه على علماء عصره وقرأ التفسير والحديث على المولى بخشي المذكور وقرأ علم المعاني على المولى عبد الاماسي وقرأ العلوم العقلية على المولى