اليه على ما كان في الأول فبعد ترك القضاء ما رأيت كما رأيت في حال القضاء فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه اني تركت القضاء ليزيد قربي منكم فلم يقع كما رجوت قال قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ان المناسبة بيني وبينك أزيد عند القضاء من مناسبتك عند الترك لأنك عند القضاء تشتغل باصلاح نفسك واصلاح أمتي وعند الترك لا تشتغل الا باصلاح نفسك ومتى زدت في الاصلاح زدت تقربا مني قال المولى المرحوم أنا صدّقت كلامه وكان الرجل صدوقا فأوصيك ان تختار القضاء وتصلح نفسك وغيرك هذا كلامه قدّس سره .
* ( ومنهم العالم العامل الفاضل الكامل الشريف عبد الرحيم العباسي ) *
ولد بمصر وقرأ على علماء عصره وحصل العلوم الأدبية وعلم البلاغة والحديث والتفسير وأخذ من علماء الحديث هناك وحصل سندا عاليا وأتى مدينة قسطنطينية في زمن السلطان بايزيد خان مع رسول أتاه من قبل السلطان الغوري ملك مصر وكان القاضي بالعسكر وقتئذ ابن المؤيد الفاضل فزاره الشريف المزبور وأكرمه غاية الاكرام وكان له شرح للبخاري أهداه إلى السلطان بايزيد خان فأعطاه السلطان جائزة سنية وأعطاه المدرسة التي بناها بالقسطنطينية ليقرئ فيها الحديث فلم يرض الشريف ورغب في الذهاب إلى الوطن ولما انقرضت دولة السلطان الغوري بمصر أتى إلى مدينة قسطنطينية ثانيا وعين له كل يوم خمسون درهما بطريق التقاعد وأقام في قسطنطينية مدة كبيرة إلى أن توفي في سنة ثلاث وستين وتسعمائة وقد قرب سنه من مائة كان رحمه اللّه تعالى عالما بالعلوم الأدبية كلها والحديث والتفسير وكانت له يد طولى وسند عال في علم الحديث وكانت له معرفة تامة بالتواريخ والمحاضرات والقصائد العربية وكان له انشاء بليغ ونظم حسن وخط مليح ( ومن نظمه رحمه اللّه تعالى ) :
مالي أرى أحبابنا في الناس * صاروا كمثل حياينا في الكاس
صور تروقك عند أوّل نظرة * كاللؤلؤ المتناسق الأجناس
وإذا أعدت الطرف فيهم لم تجد * شيئا وصار رخلؤهم للياس