* ( ومنهم العالم العامل الفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد ابن الشيخ العارف باللّه تعالى مصلح الدين القوجوي ) *
قرأ على علماء عصره ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن أفضل الدين ثم صار مدرسا بمدرسة خواجة خير الدين بمدينة قسطنطينية وتزوج بنت الشيخ العارف باللّه الشيخ محيي الدين القوجوي ثم غلب عليه داعية الفراغ والعزلة وترك التدريس وعين له كل يوم خمسة عشر درهما بطريق التقاعد وكان رحمه اللّه تعالى يستكثر ذلك ويقول يكفيني عشرة دراهم ولازم بيته واشتغل بالعلم الشريف والعبادة وكان متواضعا متخشعا مرضي السيرة محمود الطريقة وكان محبا لأهل الصلاح وكان يشتري من السوق حوائجه بنفسه ويحملها إلى بيته بنفسه مع رغبة الناس في خدمته وهو لا يرضى الا أن يباشره تواضعا للّه تعالى وهضما للنفس وكان يروي التفسير في مسجده ويجتمع اليه أهل البلد ويستمعون كلامه ويتبركون بأنفاسه وانتفع به كثيرون وكتب على تفسير البيضاوي حاشية حاملة جامعة لما تفرق من الفوائد في كتب التفاسير بعبارات سهلة واضحة لينتفع به المبتدئ وله شرح الوقاية في الفقه وشرح الفرائض السراجية وشرح المفتاح للعلامة السكاكي وشرح القصيدة المشهورة بالبردة ومات في سنة خمسين وتسعمائة .
* قال رحمه اللّه تعالى إذا أشكل عليّ آية من آيات القرآن العظيم أتوجه إلى اللّه تعالى فيتسع صدري حتى يكون قدر الدنيا ويطلع فيه قمران لا أدري انهما أي شيء ثم يظهر نور فيكون دليلا إلى اللوح المحفوظ فاستخرج منه معنى الآية قال رحمه اللّه تعالى إذا عملت بالعزيمة لا أريد النوم الا وأنا راقد في الجنة وإذا عملت بالرخصة لا تحصل لي هذه الحال وكانت له محبة عظيمة في هذا العبد الحقير وانه من جملة ما افتخرت به وما اخترت منصب القضاء الا بوصية منه وكان قد أوصاني به وحكى لي ان واحدا من أصدقائه كان قاضيا ثم ترك القضاء مدة ثم دخل القضاء ثانيا وكان رجلا صالحا صدوقا فسألته عن سبب دخوله ثانيا فقال كان لي عند قضائي مناسبة مع رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وكنت أراه في المنام في كل أسبوع مرة فتركت القضاء ليحصل لي زيادة تقرب