تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ورغب الناس في خدمته وتركوا المناصب واختاروا خدمته ولما كثر الطالبون بنى بمدينة قسطنطينية مسجدا وحجرات لسكنى الطالبين ووقف عليها أوقافا لمعاشهم وكان آداب مجلسه أنه يجلس على هيبة ووقار والناس حوله يجلسون متحلقين على أدب عظيم كأنّ على رؤوسهم الطير وكان مشرفا على الخواطر بحيث يأخذون الجواب من غير عرضهم الخواطر وكان لا يجري في مجلسه كلمات دنيوية أصلا وكانت طريقته العمل بالعزيمة وترك البدعة والاتباع للسنة وإقامة الصلاة والانقطاع عن الناس والمداومة على الذكر الخفي والعزلة عن الأنام وقلة الكلام والطعام واحياء الليالي وصوم الأيام مات رحمه اللّه تعالى في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ودفن عند مسجده وقبره يزار ويتبرك به ( حكي ) عمن قام مقامه وهو الشيخ محمود جلبي أنه قال لما مات الشيخ غسلته وواحد من المحبين يصب عليه الماء وآخر منهم بيده منشفة يمسح عرقي لأني تعرقت من الحياء وفي وقت الغسل فتح عينيه ثلاث مرات ونظر إلي كما في حياته قدس سره قال ولما ضعته في القبر توجه هو بنفسه إلى جانب القبلة ورآه الحاضرون هناك فصاحوا وصلوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم .

* ( ومنهم العارف باللّه تعالى الشيخ مصلح الدين الطويل ) *

كان أصله من كرة النحاس من ولاية قسطموني اشتغل أولا بالعلم الشريف وكان مشتهرا بالفضل مقبولا عند علماء عصره ثم حصل له محبة التصوف ودار على مشايخ عصره واستقر عند الشيخ الإلهي ودوام خدمته إلى أن مات وحصل عنده طريقة التصوف وبلغ الكمال الأقصى وكان منقطعا من الناس مجردا عن أحوال الدنيا غير مبال بعادات الناس ويرى في ظاهره آثار الهيبة والجلال وهو عند الصحبة باللطف والجمال ورأيته في زمن الصبا وحصل لي منه هيبة عظيمة وهذه الهيبة في قلبي إلى الآن وكتب رسالة في زمن السلطان بايزيد خان وأرسلها اليه يذكر فيها نبذا من أحوال العرش والكرسي وذكر في آخرها أنه إذا وقع الظلم في ناحية من النواحي يرى صلحاء تلك النواحي رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في المنام حزينا وصلحاء كرة