تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

* ( ومنهم الشيخ العارف باللّه تعالى المولى إسماعيل الشرواني ) *

قرأ أوّلا على علماء عصره منهم العلامة جلال الدين الدواني ثم خدم الشيخ العارف باللّه تعالى خواجة عبيد اللّه السمرقندي وتربى عنده وصار من أكمل أصحابه ولما مات هو رحمه اللّه تعالى ارتحل إلى مكة الشريفة وتوطن هناك إلى أن توفي في قريب من أربعين وتسعمائة وأتى رحمه اللّه بلاد الروم في زمن السلطان بايزيد خان كان رجلا معمرا طويل القامة وقورا مهيبا منقطعا عن أحوال الناس مشتغلا بنفسه وكان له حسن معاشرة مع الناس يستوي عنده الصغير والكبير والغني والفقير وكان له فضل عظيم في العلوم الظاهرة وكان يدرس بمكة الشريفة كتاب البخاري وتفسير البيضاوي نور اللّه تعالى مرقده .

* ( ومنهم العارف باللّه تعالى الشيخ بابا نعمة اللّه ) *

كان رحمه اللّه تعالى اختار الفقر على الغنى وكان يخفي نفسه وكان متبحرا في العلوم الربانية وغريقا في بحر الأسرار الإلهية وقد كتب تفسيرا للقرآن العظيم بلا مراجعة للتفاسير وأدرج فيه من الحقائق والدقائق ما يعجز عن ادراكها كثير من الناس مع الفصاحة في عبارته والبلاغة في تعبيراته وشرح كتاب كلشن راز شرحا مقبولا عند أهله وكان متوطنا بقصبة آق‌شهر من ولاية قرامان وتوفي ودفن بها نور اللّه تعالى مرقده .

* ( ومنهم العارف باللّه تعالى الشيخ محمد البدخشي ) *

صحب مع الشيخ المشهور بين الناس بابن المولى الأتراري وكان على ترك الدنيا والتجرد من علائقها كما هي طريقة شيخه ثم توطن بمدينة دمشق ولما فتحها السلطان سليم خان ذهب إلى بيت الشيخ المزبور مرتين وفي المرة الأولى لم يجر بينهما كلام وجلسا على الأدب والصمت ثم تفرقا وفي المرة الثانية قال له الشيخ محمد البدخشي كلانا عبد اللّه تعالى وانما الفرق هو أن ظهرك ثقيل من أعباء الناس وظهري خفيف عنها واجتهد أن لا تضيع أمتعتهم وسئل عن السلطان سليم خان عن اختياره الصمت فقال فتح الكلام ينبغي أن يكون من العالي ولا علو لي عليه وتأدب هو أيضا واختار الصمت تنزلا منه ثم قال لما جاء بديع