وقال صبوا على رأسه الماء ففعلوا ذلك فقام على ضعف ودهشة ولم يمض على ذلك أيام الا وقد انفتح عليه الطريق ووصل إلى ما يتمناه وكان عالما زاهدا صاحب تقوى وجاور مدة عمره بعد وفاة شيخه بمدينة الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ثم مات ودفن بها قدس سره .
* ( ومنهم العالم العارف باللّه تعالى الشهير بابن صوفي واسمه عبد الرحمن ) *
كان أولا من طلبة العلم الشريف وكان يقرأ على المولى موسى جلبي ابن المولى الفاضل أفضلزاده وكان المولى المذكور وقتئذ مدرسا بإحدى المدارس الثمان ثم ترك المولى عبد الرحمن طريقة تحصيل العلم والتحق بخدمة الشيخ العارف باللّه تعالى السيد علي ابن ميمون المغربي وأكمل عنده الطريقة في أقرب مدة حكي انه كان يوما عنده إذ اشتكى إلى الشيخ من نفسه وقال يا سيدي الشيخ ان كثيرا من النفوس قد صلحت ولم تصلح نفسي الامارة قال الشيخ انها امارة بالخير قال لا يا سيدي امارة بالسوء قال له الشيخ قم يا عبد الرحمن فلما ذهب قال الشيخ للحاضرين تهت في بحر عبد الرحمن وذلك من حيث إنه لم يحسن الظن بنفسه لأن حسن الظن بالنفس مكر عظيم عند أهل الطريقة ثم لما ذهب الشيخ إلى البلاد الشامية نصبه خليفة له بمدينة بروسه وكان ملبسه على زي عوام الناس وكان متواضعا متخشعا تلمع آثار الخير من وجهه الكريم توفي رحمه اللّه في سنة تسع عشرة وتسعمائة وحضر الشيخ عبد الرحمن يوما مجلس الشيخ وكانت طريقتهم مبنية على الاشتكاء من الخواطر ويتكلم الشيخ على ذلك الخاطر ويدفعه إلى أن تنقطع الخواطر عن المريد وقال الشيخ عبد الرحمن يوما لشيخه وكان في أوائل اتصاله بخدمته يا سيدي الشيخ ان لي خاطرا فقال الشيخ تكلم قال الشيخ عبد الرحمن يمنعني الشيطان عن التكلم به لأن في المجلس مدرسا كنت قرأت عليه ونفسي تقول إذا تكلمت بهذا الخاطر يسيء ذلك المدرس الظن فيك فعند ذلك قال الشيخ انما المدرس وهم ثم إن العاقل لا ينصب بين عينيه لا القاضي ولا المدرس ولا المفتي ولا السلطان الا اللّه تعالى هذا كلامه بعينه قدس سره .