درهما بطريق التقاعد فلازم بيته بقسطنطينية واشتغل بالتصنيف لكن اخترمته المنية فلم يظهر شيء من ذلك مات رحمه اللّه تعالى في أوائل سلطنة السلطان سليم خان .
* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل المولى علاء الدين علي الآيديني الملقب باليتيم ) *
انما لقب بذلك لأنه وقع في زمن سلطنة السلطان مراد خان وباء عظيم ومات في ذلك الوباء جميع أقربائه وبقي هو يتيما وما بقي له الا عمه ورباه إلى أن بلغ سن البلوغ ثم ارتحل إلى بلدة تيره وحصل هناك مبادي العلوم وتعلم الكتاب ثم ارتحل إلى بلدة بروسه واشتغل هناك بالعلم والقراءة وقرأ على بعض المدرسين ولما بنى السلطان محمد خان المدارس الثمان بقسطنطينية كان مع الطلبة الذين سكنوا بها ابتداء ثم لما صار ضعف الاشتغال بقسطنطينية ارتحل كثير من الطلبة إلى الأطراف وارتحل هو إلى بلدة تيره وكان المولى قاضيزاده مدرسا بها وقتئذ واشتغل عنده اشتغالا عظيما ثم إن السلطان محمد خان لما نقل المولى المذكور إلى احدى المدارس الثمان جاء معه إلى قسطنطينية وما فارقه إلى أن صار المولى المذكور قاضيا بمدينة بروسه وأراد المولى قاضيزاده ان يرسله إلى عتبة السلطان ليحصل له مرتبة فلم يرض بذلك وقال إن لي مع اللّه تعالى عهدا أن لا أتولى المناصب وسكن بمدينة بروسه في بيت صغير ولم يكن له أهل وأولاد أصلا وبذل نفسه لاقراء العلم وكان يدرس لكل أحد ولا يمنع الدرس عن أحد وربما يدرس في يوم واحد عشرين درسا ما بين صرف ونحو وحديث وكانت له مشاركة في كل العلوم وبذل نفسه للّه تعالى وابتغاء لمرضاته ولا يأخذ أجرة من أحد ولا يقبل الا الهدية فلم يقبل وظيفة أصلا ولم يكن له الا العلم والعبادة وكان مشتغلا بنفسه فارغا عن أحوال الدنيا راضيا من العيش بالقليل وأنا أقرأ عليه الصرف والنحو سمعت منه ما فاته صلاة أبدا منذ بلوغه ولم يتزوج ولم يقارف الحرام أصلا وقد جاوز عمره التسعين وما سقط منه سن أصلا وكان يقرأ الخطوط الدقيقة وكان يكتب خطا حسنا جدا وكان يشتري الكتاب أبتر ويكمله ويعمل له جلدا وكان يعرف تلك الصنعة وقد اجتمع له بهذا الطريق كتب كثيرة مات في سنة عشرين وتسعمائة وسمعت انه قد رأى السلطان مراد خان وهو شاب نور اللّه تعالى قبره .