تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ما قيل ، فصبر الفريقان ، وكان النصر لشهاب الدين الغوري ، وكثر القتل في الهنود حتى جافت منهم الأرض ، وأخذ شهاب الدين تسعين فيلا ، وقتل ملكهم ، وكان قد شد أسنانه بالذهب ، فما عرف إلا بذلك ، وكان أكبر ملوك الهند ، ودخل بلاده شهاب الدين ، وأخذ من خزائنه ألف جمل وأربع مائة جمل ، وعاد إلى غزنة ، ومن جملة الفيلة فيل أبيض ) « 1 » . وفيها : توفي أبو محمد القاسم بن فيرة الشاطبي المقرئ ، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني ، وأبو شجاع محمد بن علي المعروف بابن الدهان ، والشيخ الصالح أبو مدين شعيب بن الحسن المغربي ، والشيخ الصالح جاكير الكردي ، والسلطان طغريل السلجوقي . * * *

السنة الحادية والتسعون

في تاسع شعبان منها : كانت وقعة الزلاقة بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وبين ملك الفرنج ، فدخل يعقوب ، وعدى من زقاق سبتة في مائة ألف غير المتطوعة ، وأقبل الكافر عدو اللّه في مائتي ألف وأربعين ألفا ، فنصر اللّه الإسلام وأهله ، وانهزم الكلب في عدد يسير ، وقتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعون ألفا ، حتى زلقت الخيل في الدماء من كثرة القتلى ، فسميت بذلك : الزلاقة ، وأسر ثلاثون ألفا ، وغنم المسلمون غنيمة لم يسمع بمثلها ، حتى بيع السيف بنصف درهم ، والحصان بخمسة دراهم ، والحمار بدرهم « 2 » . قال ابن الأثير : ( وكان قد رأى عدو اللّه عند عزمه للقتال أنه راكب على فيل وبيده دف وهو ينقر به ، فسأل معبري بلده ، فلم يجد عندهم جوابا ، فقيل له : إن في أسرى المسلمين شخص عارف بتعبير الرؤيا ، فأحضره ، وقص عليه الرؤيا ، فقال : هذه يؤخذ تأويلها من القرآن العظيم ، ولا أرى لك في التقدم ؛ فإنك مهزوم مكسور ، فقيل له : من أين أخذت ذلك ؟ فقال : من قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ،
ومن قوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ،
فقال له عدو اللّه : كذبت ، مثل هذا الجيش يكسر ، لو لاقيت بهذا الجيش جيش محمد
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 126 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 132 ) ، و « العبر » ( 4 / 275 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 14 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 500 ) .