السلطان صلاح الدين ، وتمكن منه غاية التمكن .
وبرع في صناعة الإنشاء ، وفاق المتقدمين ، وله فيه الغرائب مع الإكثار .
وله في النظم أشياء حسنة ، منه ما أنشده عند وصوله إلى الفرات في خدمة السلطان صلاح الدين يتشوق إلى نيل مصر : [ من الكامل ]
باللّه قل للنيل عني إنني * لم أشف من ماء الفرات غليلا
وسل الفؤاد فإنه لي شاهد * إن كان جفني بالدموع بخيلا
يا قلب كم خلفت ثمّ بثينة * وأعيذ صبرك أن يكون جميلا
رمز فيه إلى ما كان بين بثينة وجميل من الحب ، وأعاذه باللّه أن يكون متصفا بهيمان جميل وفرط حبه الذي لا يقوى عليه إنسان .
ومن شعره : [ من الكامل ]
وإذا السعادة لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كلهن أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبالة * وافتل بها الجوزاء فهي عنان
قال الشيخ اليافعي : ( والظاهر أن قوله : « افتل » بالفاء والمثناة من فوق ، من فتل العنان ) « 1 » .
قيل : إن كتبه بلغت مائة ألف مجلد ، ودخله في السنة من مغله دون خمسين ألف دينار ، وكان عمره بضعا وستين سنة .
توفي سنة ست وتسعين وخمس مائة .
2676 - [ الشهاب الطوسي ] « 2 »
الشهاب الطوسي أبو الفتح بن محمود نزيل مصر شيخ الشافعية .
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 487 ) .
( 2 ) « كتاب الروضتين » ( 4 / 467 ) ، و « التكملة لوفيات النقلة » ( 1 / 364 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 42 / 267 ) ، و « العبر » ( 4 / 294 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 5 / 9 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 487 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 6 / 396 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 30 ) .