بالرماح ، فجعل يقول : أنا الخليفة ، أنا الخليفة ، فما تحققوه حتى هلك .
ولم يزل بنو عبد المؤمن يتوارثون الملك إلى أن انتهى إلى أبي العلاء إدريس بن يوسف بن عبد المؤمن ، فوقعت بينه وبين بني مريم حروب قتل فيها ، فانقرضت دولة بني عبد المؤمن ، واستولى بنو مريم على ملكهم .
قال ابن خلكان : ( ولم يزل الملك في عقبهم إلى الآن ) « 1 » .
قال الشيخ اليافعي : ( وهكذا هو إلى الآن ؛ يعني : سنة خمسين وسبع مائة ، إلا أنه قد تضعضع واضطرب ؛ لعدم طاعة العرب ) « 2 » .
وكان يعقوب المذكور ملكا جوادا عادلا ، متمسكا بالشرع المطهر ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما ينبغي من غير محاباة ، ويصلي بالناس الخمس ، ويلبس الصوف ، ويقف للمرأة والضعيف ، ويأخذ لهم حقهم من كل ظالم عنيف ، أقام الحدود الشرعية حتى في أهله وأقاربه وعشيرته ، فاستقامت له الأحوال ، وعظمت الفتوحات ، وكان قد أمر علماء زمانه ألا يقلدوا أحدا من الأئمة المتقدمين ، بل تكون أحكامهم بما يؤدي إليه اجتهادهم من استنباطهم القضايا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس .
قال ابن خلكان : ( وقد أدركنا جماعة من مشايخ المغرب وصلوا إلينا وهم على تلك الطريق ، مثل أبي الخطاب بن دحية ، وأخيه أبي عمرو ، ومحيي الدين ابن العربي نزيل دمشق ) « 3 » .
وكان محبا للعلماء ، مقربا للأدباء ، محسنا ، مصغيا إلى المدح مثيبا عليه ، وله ألف أبو العباس الحرادي كتابه الموسوم « بصفوة الأدب وديوان العرب » في مختار الشعر .
قال ابن خلكان : ( وهو مجموع مليح ، أحسن في اختياره كل الإحسان ) « 4 » .
2673 - [ إبراهيم العراقي ] « 5 »
أبو إسحاق إبراهيم بن منصور المصري المعروف بالعراقي ؛ لرحلته إلى العراق وإقامته به مدة ، الخطيب ، شيخ الشافعية بمصر .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 7 / 18 ) .
( 2 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 483 ) .
( 3 ) « وفيات الأعيان » ( 7 / 11 ) .
( 4 ) « وفيات الأعيان » ( 7 / 12 ) .
( 5 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 1 / 355 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 32 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 42 / 231 ) ، و « العبر »